للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِئْسَ الشَّرَابُ أي: بئس هذا شرابًا (١)، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥]، وقال تعالى: ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَة﴾ [الغاشية: ٥] أي: حارة كما قال تعالى: ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤]، ﴿وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ أي: ساءت النار منزلًا ومقيلًا ومجتمعًا وموضعًا للارتفاق، كما قال في الآية الأخرى: ﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ [الفرقان: ٧٦]» (٢).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: تضمنت هذه الآيات أمورًا:

الأول: أمر الله تعالى نبيه محمدًا ، بتلاوة ما أنزل عليه وهو القرآن وأمته تابعة له في هذا الأمر، فما دامت تتلو القرآن وتعمل به وتتخذه إمامًا وحكمًا تكون سعيدة في دينها ودنياها، ولا كلمة فوق كلمتها، وإن لم تفعل ذلك شقيت في دينها ودنياها، كما هو واقع في هذا الزمان، يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ أي: لا مهرب ولا ملجأ ولا ولي ولا نصير ولا منقذ ولا مخلص.

الثاني: أمر الله نبيه محمدًا أن يصبر نفسه ﴿مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ وإن كانوا فقراء محتقرين عند الأغنياء، محرومين من لذة العيش، ففي الكون معهم رضوان الله ومغفرته ورحمته.

الأمر الثالث: نهى الله رسول الله - وأمته تبع له - عن طاعة الغافلين عن ذكر الله المضيعين لأمر الله المتبعين أهواءهم، المفرطين في جنب الله، لأن طاعتهم فيها الخسران المبين.

الأمر الرابع: أمر الله نبيه محمدًا أن يقول الحق ويعلنه عند من أحبه وعند من كرهه، فمن آمن واتبع فاز بالسعادة الأبدية، ومن كفر فإن الله له بالمرصاد، لا يضر إلا نفسه، فإن الله أعد للكافرين عذابًا محيطًا بهم، ولا نجاة لهم منها أبدًا. اهـ.


= عطية العوفي. وعلقه البخاري (٨/ ٥٧٠ - مع «الفتح») عنه بلفظ: «أسود كمهل الزيت»، ووصله البيهقي في «البعث والنشور» رقم (٥٥٢) بسند منقطع، وانظر: «تغليق التعليق» (٤/ ٣١٠)، و «التخويف من النار» لابن رجب (رقم ٥٦٥، ٥٦٦ - بتحقيقي).
(١) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «الشراب».
(٢) انظر: «تفسر ابن كثير» (٩/ ١٣٠ - ١٣٤) بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>