للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشرك بالله تعالى الذي يدل عليه قول المؤمن: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾، وقول الكافر بعد نزول العذاب به وذهاب أمواله: ﴿يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا﴾، ومن ذلك نعلم أن المشرك وإن كان له جاه ومال فماله إلى الخسران والندامة، وأن الموحد وإن كان فقيرًا فماله إلى الانتصار والغبطة.

[الباب الرابع]

قوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (١٠٢) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ، فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٢ - ١٠٥].

قال (ك): «يقول تعالى: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ﴾ أي: اعتقدوا أنهم يصلح لهم ذلك وينتفعون به (١) ﴿كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨٢]، ولهذا أخبر الله تعالى أنه قد أعد لهم جهنم يوم القيامة نزلًا ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ الآية، قال البخاري بسنده عن مصعب قال: سألت أبي - يعني سعد بن أبي وقاص - عن قول الله: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ الآية، أهم الحرورية؟ قال: لا، هم اليهود والنصارى، أما اليهود فكذبوا محمدًا وأما النصارى فكفروا بالجنة، وقالوا: لا طعام فيها ولا شراب، والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه فكان سعد يسميهم الفاسقين (٢)، وقال علي بن أبي طالب (٣).


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «بذلك».
(٢) أخرجه البخاري (٤٧٢٨) وخرجته بتفصيل في تعليقي على «الاعتصام» (١/ ٨٩ - ٩٠).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في «التفسير» (٢/ ٤١٣، ط. الرشد)، وعبد الله بن أحمد في «السنة» رقم (١٥١٦)، وابن أبي حاتم في «التفسير» (٧/ ٢٣٩٣) رقم (١٣٠٠١)، والشاشي في «المسند» (٢/ ٩٦) رقم (٦٢٠)، وابن عبد البر في «الجامع» (١/ ٤٦٤ - ٤٦٥) رقم

<<  <  ج: ص:  >  >>