الشرك بالله تعالى الذي يدل عليه قول المؤمن: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾، وقول الكافر بعد نزول العذاب به وذهاب أمواله: ﴿يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا﴾، ومن ذلك نعلم أن المشرك وإن كان له جاه ومال فماله إلى الخسران والندامة، وأن الموحد وإن كان فقيرًا فماله إلى الانتصار والغبطة.
قال (ك): «يقول تعالى: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ﴾ أي: اعتقدوا أنهم يصلح لهم ذلك وينتفعون به (١) ﴿كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨٢]، ولهذا أخبر الله تعالى أنه قد أعد لهم جهنم يوم القيامة نزلًا ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ الآية، قال البخاري بسنده عن مصعب قال: سألت أبي - يعني سعد بن أبي وقاص - عن قول الله: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ الآية، أهم الحرورية؟ قال: لا، هم اليهود والنصارى، أما اليهود فكذبوا محمدًا ﷺ وأما النصارى فكفروا بالجنة، وقالوا: لا طعام فيها ولا شراب، والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه فكان سعد ﵁ يسميهم الفاسقين (٢)، وقال علي بن أبي طالب (٣).
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «بذلك». (٢) أخرجه البخاري (٤٧٢٨) وخرجته بتفصيل في تعليقي على «الاعتصام» (١/ ٨٩ - ٩٠). (٣) أخرجه عبد الرزاق في «التفسير» (٢/ ٤١٣، ط. الرشد)، وعبد الله بن أحمد في «السنة» رقم (١٥١٦)، وابن أبي حاتم في «التفسير» (٧/ ٢٣٩٣) رقم (١٣٠٠١)، والشاشي في «المسند» (٢/ ٩٦) رقم (٦٢٠)، وابن عبد البر في «الجامع» (١/ ٤٦٤ - ٤٦٥) رقم