والضحاك وغير واحد (١): هم الحرورية، ومعنى هذا عن عليٍّ أن هذه الآية الكريمة تشمل الحرورية كما تشمل اليهود والنصارى وغيرهم لا أنها نزلت في هؤلاء على الخصوص، ولا هؤلاء، بل هي أعم من هذا فإن هذه الآية هي قبل خطاب اليهود والنصارى، وقبل وجود الخوارج بالكلية، وإنما هي عامة في كل من عبد الله على غير طريقة مرضية يحسب أنه مصيب فيها، وأن عمله مقبول، وهو مخطئ وعمله مردود، كما قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ [الغاشية: ٢ - ٤]، وقال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النور: ٣٩]، وقال في هذه الآية الكريمة: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ﴾ أي: نخبركم ﴿بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ ثم فسرها (٢) فقال: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي: عملوا أعمالًا باطلة على غير شريعة مشروعة مرضية.
= (٧٢٦)، وابن جرير في «التفسير» (١٥/ ٤٢٦)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦/ ق ١١٠) من طريق أبي الطفيل عنه به وإسناده صحيح. وبعضهم - كالشاشي - ذكره مطولًا جدًا، وفيه الشاهد، وفيه قسم آخر، خرجته في تعليقي على «الموافقات» (١/ ٥٢)، وعزاه الشاطبي في «الاعتصام» (١/ ٩٤، ٩٥ - بتحقيقي) لـ «جامع ابن وهب» ولعبد بن حميد، وعزاه في «الدر المنثور» (٥/ ٤٦٥) لابن مردويه وابن المنذر والفريابي وسعيد بن منصور، وانظر: «مجموع فتاوى ابن تيمية» (١٠/ ٤٤٧ - ٤٤٩). وصح عن عليٍّ أنه فسر الآية بالرهبان. أخرج البخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ١٧٢/ ١) رقم (٥٤٨)، وابن جرير في «التفسير» (١٥/ ٤٢٣ - ٤٢٤)، وابن أبي حاتم في «التفسير» (٧/ ٢٣٩٣/ رقم ١٣٠٠٠)، وابن وهب في «الجامع» (١/ ١٠١ - ١٠٢) (رقم ٢٣١ - التفسير)، والدارقطني في «المؤتلف والمختلف» (٢/ ٦٤١)، والخطيب في «الموضح» (١/ ٢٠٥)؛ عن عبد الله بن قيس أبي حميضة؛ قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول في هذه الآية: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ [الكهف: ١٠٣]، قال: «إنهم الرهبان الذي حبسوا أنفسهم في السواري» وإسناده صحيح. وقال الشاطبي في «الاعتصام» (١/ ٩٥ - بتحقيقي): «فقد يجتمع التفسيران في الآية، تفسير سعد بأنهم اليهود والنصارى، وتفسير علي بأنهم أهل البدعة، لأنهم قد اتفقوا على الابتداع، ولذلك فسر كفر النصارى بأنهم تأوّلوا في الجنة غير ما هي عليه، وهو التأويل بالرأي». (١) انظر: «تفسير سفيان الثوري» (ص ١٧٩)، «معالم التنزيل» (٤/ ١٩١ - مع «تفسير الخازن»)، «الدر المنثور» (٤/ ٢٥٣)، «فتح القدير» (٣/ ٣٠٦). (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فسرهم».