للنبي ﷺ: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان نسيت اسميهما (١)، فوقع في نفس رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل الله ﷺ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (٢)[الأنعام: ٥٢] انفرد به مسلم دون البخاري، وقوله: ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال ابن عباس: «لا تجاوزهم إلى غيرهم»(٣)، يعني: تطلب بدلهم أصحاب الشرف، والثروة ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ أي: شغل عن الدين وعبادة ربه بالدنيا، ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ أي: أعماله وأفعاله سفه وتفريط، وضياع ولا تكن مطيعًا له، ولا محبًا لطريقته، ولا تغبطه بما هو فيه، كما قال: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: ١٣١]، وقوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِن﴾ الآية.
يقول تعالى لرسوله محمد ﷺ، ﴿وَقُلِ﴾ يا محمد للناس، هذا الذي جئتكم به من ربكم هو ﴿الْحَقُّ﴾ الذي لا مرية فيه، ولا شك، ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ هذا من باب الوعيد والتهديد (٤) الشديد، ولهذا قال: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا﴾ أي (٥): أرصدنا ﴿لِلظَّالِمِينَ﴾ وهم الكافرون بالله ورسوله وكتابه ﴿نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ أي: سورها، وقوله: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ﴾ الآية، قال ابن عباس: «المهل الماء الغليظ (٦) مثل دُرْدِي الزيت» (٧)، وقوله:
(١) سمى الخطيب منهم: صهيب بن سنان وبلال بن رباح وعمار بن ياسر، وخباب بن الأرت، وزاد ابن عبد السلام سلمان وسالمًا وهلالًا ومهجعًا، انظر: «الأسماء المبهمة» رقم (٢٢٢)، «فتح القدير» (٢/ ١٢٠)، و «تنبيه المعلم» (ص ٤١١ - بتحقيقي). (٢) أخرجه مسلم (٢٤١٣)، وأطلت النفس في تخريجه في تعليقي على «رجحان الكفة في بيان نبذة عن أهل الصفة للسخاوي، فانظره غير مأمور. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٤/ ١٢٩٨) رقم (٧٣٣٣)، وعزاه له السيوطي في «الإتقان» (٢/ ٢٥)، و «الدر المنثور (٩/ ٥٢٨)، وهو في صحيفة علي بن أبي طلحة رقم (٧٦٨). (٤) في مطبوع تفسير ابن كثير»: «التهديد». (٥) من مطبوع تفسير ابن كثير» وسقطت من الأصل. (٦) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ماء غليظ». (٧) أخرجه بهذا اللفظ: أسد بن موسى (٢٨)، وهناد (٢٨٣) كلاهما في «الزهد»، وابن جرير (٢٥/ ٧٨)، وابن أبي حاتم (٧/ ٢٣٥٨) كلاهما في «التفسير»، وعزاه في «الفتح» (٨/ ٥٧٠)، و «الدر المنثور» (٤/ ٢٢١) لابن أبي شيبة وابن المنذر، وإسناده ضعيف، فيه =