للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٢٧ - ٢٩]

قال (ك): يقول تعالى أمرًا رسوله بتلاوة كتابه العزيز وإبلاغه إلى الناس: ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ أي: لا (١) مغير لها ولا محرف ولا مؤوّل (٢)، وقوله: ﴿وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ عن مجاهد: ملتحدًا، قال: ملجأ، وعن قتادة: وليًا ولا مولى، قال ابن جرير: يقول: إن أنت يا محمد لم تتل ما أوحي إليك من كتاب ربك (٣) فإنه لا ملجأ لك من الله، كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] أي: سائلك عما فرض عليك من إبلاغ الرسالة، وقوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ أي: اجلس مع الذين يذكرون الله ويهللونه ويحمدونه، ويسبحونه ويكبرونه ويسألونه بكرة وعشيًا، من عباد الله سواء كانوا فقراء، أو أغنياء، أو أقوياء، أو ضعفاء، يقال (٤): إنها نزلت في أشراف قريش، حين طلبوا من النبي ، أن يجلس معهم وحده، ولا يجالسهم بضعفاء أصحابه، كبلال، وعمار، وصهيب، وخباب، وابن مسعود، وليفرد أولئك بمجلس على حدة، فنهاه الله عن ذلك فقال: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الأنعام: ٥٢] وأمره أن يصبر نفسه في الجلوس مع هؤلاء، فقال: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ الآية، وقال مسلم بسنده عن سعد بن أبي وقاص، قال: كنا مع النبي ستة نفر، فقال المشركون (٥)


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «غير».
(٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «مزيل».
(٣) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أي:»، وبعدها في مطبوع «تفسير ابن جرير» (١٥/ ٢٣٤): «فتتبعه وتأتم به، فنالك وعيد الله الذي أوعد فيه المخالفين حدوده».
(٤) بل ثبت ذلك عند مسلم في «صحيحه»، كما سيأتي قريبًا.
(٥) قائله: الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن، ذكره الخطيب في «الأسماء المبهمة» رقم (٢٢٢)، وعنه سبط بن العجمي في «تنبيه المعلم بمبهمات صحيح مسلم» (ص ٤١١/ رقم ١٠٠٥ - بتحقيقي).

<<  <  ج: ص:  >  >>