المعاصي ما بلغوا إلا أنا وحدي، ووراء ذلك ما ضمنه لي فيهم سيد الوجود ﷺ
أمر لا يحل ذكره، ولا يرى ولا يعرف إلا في الدار الآخرة، بشرى للمعتقد على رغم أنف المنتقد، انظر كتابي:«الهدية الهادية إلى الطائفة التجانية»(١).
قلنا: إن الرجل منهم يدخل البلد لا يملك شيئًا، وفي وقت قصير يتزوج أربع نسوة ويشيد القصور ويكون له الخدم والحشم، ويعيش عيشة الأمراء المترفين، مع أنه يزعم أنه يدعو إلى طريقة الزهد في الدنيا والانقطاع إلى العبادة.
الرابع: إن الشرك الذي ينصبه ليصيد به أولئك الجهال، هو الورد وهو أذكار يعطيهم إياها يذكرونها صباحًا ومساءً بشروط يشترطها عليهم من طهارة واستقبال قبلة وتغميض العيون وعدم الكلام، ويزعم لهم أنهم إذا ذكروا تلك الأوراد بالإذن الخاص يدركون أسرارًا عظيمة، ويرتقون في مراتب الإحسان إلى أعلى الدرجات، وتكون لهم كرامات ويدركون الولاية قبل موتهم، وإذا ذكروها بالإذن العام لا يكون لهم شيء من ذلك، فيقال له: هذه الأذكار التي تريد أن تعطينا بأسرارها وأنوارها هل هي شيء نزل عليك بطريق الوحي، أم هي مما جاء به النبي ﷺ وأذن الله ورسوله فيها لجميع المسلمين؟ فلا يسعه إلا أن يقول: هي مما جاء به النبي ﷺ فيقال: إذا أنت كاذب ومحتال! فما أعطانا الله ورسوله منذ قرابة ١٤٠٠ سنة لا يمكن إعطاؤه ولا الإذن فيه؛ لأن ذلك من تحصيل الحاصل وهو محال، وقد نصبت هذا الشرك الشيطاني؛ لتستعبد الناس وتبتز أموالهم وتفسد عليهم دينهم.
الخامس: وهو الطامة الكبرى: أنه يقول لهم: تخيلوا صورتي عند ذكر الورد، وتخيلوا عمودًا من النور يخرج من قلبي ويدخل قلوبكم، وهذا كفر، لأن تنوير القلوب لا يقدر عليه إلا الله، وليس مقصودي أن أحصي شرور شيوخ الطرائق فإنها لا تحصى (٢)، ولكني أشرت إلى شيء منها.
(١) انظر (ص ٨٢) وما بعد. (٢) للهلالي مقالة نشرت في مجلة «الشهاب» الجزائرية، المجلد الرابع، عدد (١٧١) بتاريخ ٢٦ جمادى الأولى ١٣٤٧ هـ - ٨ نوفمبر ١٩٢٨ (ص ٣ - ٤) بعنوان (معنى الطرقي في العرف)، وله في المجلد نفسه، الأعداد (١٥٠ - ١٥٢) مقالة نشرت على ثلاث حلقات بعنوان (الطرائق في الحجاز، داء علاج الطرائق) وله أيضًا في (المجلد الرابع) العدد =