ذَهَبَ إِلى زِيادَةِ الإِيمَانِ وَتَفَاضُلِهِ، وَأَنَّهُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾، كَمَا قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: ١٧]، وَقَالَ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٤]، وَقَالَ: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ذلك، وقد ذكر (١) أنهم كانوا على دين المسيح عيسى بن مريم فالله أعلم، والظاهر أنهم كانوا قبل ملة النصرانية بالكلية، فإنهم لو كانوا على دين النصرانية لما اعتنى أحبار اليهود بحفظ خبرهم وأمرهم لمباينتهم لهم، وقد تقدم عن ابن عباس أن قريشًا بعثوا إلى أحبار اليهود بالمدينة يطلبون منهم أشياء يمتحنون بها رسول الله ﷺ فبعثوا إليهم أن يسألوه عن خبر هؤلاء وعن خبر ذي القرنين وعن الروح (٢) فدل هذا على أن هذا أمر
(١) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «أنكر»! (٢) قوله «قد تقدم» عنده في «التفسير»، ولم يسبق ذكره في كتابنا هذا، وساقه بطوله ابن إسحاق في «السيرة» (ص ١٨٢ - ١٨٣)، وفيه أن المبعث لليهود هو النضر بن الحارث، ونعت بأنه قدم الحيرة، وتعلّم بها أحاديث (رستم) و (أسفنديار)، وأنه وعتبة بن أبي معيط ذهبا إلى أحبار يهود بالمدينة، وجاءا بالأسئلة المذكورة! وأخرجه ابن جرير في «التفسير» (١٥/ ١٩١ - ١٩٢)، والبيهقي في «الدلائل» (٢/ ٢٦٩ - ٢٧١)، وابن أبي حاتم - وهو ليس في القسم المطبوع من «تفسيره» -، وابن المنذر، وأبو نعيم في «الدلائل» - كذا في «الدر المنثور» (٥/ ٣٥٧) - وعزاه المناوي في «الفتح السماوي» (٢/ ٧٩٤) رقم (٦٨١) لابن المنذر - أيضًا -، وإسناده ضعيف؛ للمبهم الذي فيه. والخبر في «سيرة ابن هشام» (١/ ٣٢١ - ٣٢٣)، وسند ابن جرير عن ابن إسحاق، عن رجل من أهل مصر، عن سعيد بن جبير، به. وصح من حديث ابن عباس بعض أجزاء منه، وهذا البيان: أخرج أحمد (١/ ٢٥٥) - واللفظ له - وأبو يعلى (٢٥٠١) كلاهما في «المسند»، والترمذي في «الجامع» رقم (٣١٤٠)، والنسائي في السنن الكبرى رقم (١١٣١٤)، وابن حبان في «الصحيح» (رقم ٩٩ - «الإحسان»)، والحاكم في «المستدرك» (٢/ ٥٣١)، والبيهقي في «الدلائل» (٢/ ٢٦٩) من طرق عن يحيى بن زكريا، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «قالت قريش لليهود: أعطونا شيئًا نسأل عنه هذا الرجل، فقالوا: سَلُوهُ عن الرُّوح، فسألوه، فنزلت: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]، قالوا: أوتينا علمًا كثيرًا؛ أوتينا التَّوراة، ومن أوتي التوراة، فقد أوتي خيرًا كثيرًا، قال: فأنزل الله ﷿: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ﴾