للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


[الكهف: ١٠٩]، وإسناده صحيح.
وقد ورد أن اليهود هم الذين سألوه. انظر: ما سنعلقه قريبًا، والله المستعان لا رب سواه.
(تنبيهات مهمات):
أولًا: ساق بعض المفسرين؛ كالزمخشري في «الكشاف» (٢/ ٤٠٠)، والبيضاوي في «أنوار التنزيل» (٣٨٢) [الإسراء: ٨٥]- مثلًا - القصة بسياق عجيب، قال عنه ابن حجر في «الكافي الشاف» (ص ١٠٢ رقم ٣٠٩): «لم أجده هكذا»، وذكر سياق ابن إسحاق لها، وكذلك فعل المناوي في الفتح السماوي (٢/ ٧٨٤) رقم (٦٦٨).
ثانيًا: سيأتي قريبًا في حديث ابن مسعود ما يدل على أن سؤال اليهود عن الروح كان بالمدينة، وهذا يخالف ما في هذا الخبر، قال الذهبي في «تاريخ الإسلام» (ص ٢١٣ السيرة النبوية): «ولعله سئل مرتين»!!.
ثالثًا: الاحتمال الذي ذكره الذهبي يُلجأ إليه في حال صحة هذه القصة، أما وهي غير ثابتة فلا داعي له، ومن العجب أن محمد عزة دروزة ذهب في تفسيره «التفسير الحديث» (٦/٤٢) إلى تصحيح وقوع السؤال بمكة، وشكك في ورودها بالمدينة!
رابعًا: مما يضعف القصة؛ أن اليهود ليس في «توراتهم» ما يدل على معرفة - أي معرفة - بـ (ذي القرنين).
خامسًا: ومما يضعف القصة - أيضًا -: أنه وقع فيه على لسان أحبار يهود: أنهم أمروا قريشًا بأن تؤمن بنبيها إن ثبت بعد الامتحان أنه نبي!! فهذا لا يدخل قط في السلوك اليهودي الذي يُصرُّ على نفي النبوة عن كل غير يهودي من أي جنس كان، وعداوتهم للإسلام ولرسوله بعد الهجرة وقبلها معروفة لا تدع مجالًا لتقديم فكرة كهذه الفكرة إلى قريش لتؤمن، ولقد أجاب النبي عن الأسئلة الإجابة التي لا تدع مجالًا لتردد قريش في الإيمان به لو صح أنهم أعطوا الرأي بهذا، فلم يؤمنوا!
سادسًا: ذهب بعض المعاصرين من الباحثين، وهو نجيب محمد البهبيتي في (القسم الأول) من كتابه «المعلقة العربية الأولى أو عند جذور التاريخ» (ص ٥٨ - ٥٩) إلى رد هذه القصة، وطول في تقرير سعة علم وثقافة (النضر بن الحارث)، وأنه كان يعتمد في ذلك على (قصيدة جيلجاميش) - وهي المرادة هنا بـ (أحاديث رستم) و (أسفنديار)! ـ، وبناءً عليه؛ استنكر أن يلجأ لليهود في مثل هذه المسائل التي تخلو منها «توراتهم»! وهذا نص كلامه (ص ٥٩):
«إن النضر بن الحارث كان بحكم، ثقافته، وسعة علمه، واعتمادها في جانب كبير على البيئة التي أخرجت قصيدة جيلجاميش»، وكان أكثر أصالة في انتحال هذا السؤال، وأولى بالالتفات إليه من اليهود الذين تخلو «توراتهم» منه خُلوًّا تامًا، ومرتميات الجدال المحتدم بين النبي والنضر هي الأولى بأن تقذف به إلى مثل هذه الأسئلة.

<<  <  ج: ص:  >  >>