أما ابتعاث النَّضْر وعتبة بن أبي معيط إلى اليهود فلعله كان، ولكن لسبب آخر لم تصرح الظروف عنه حتى اليوم، فهؤلاء المؤرخون - على ما قُلتُ - لا يخترعون، والغالب أنه كان لتبادل الرأي مع طائفة يهددها الدين الجديد بقدر ما يهدد قريشًا، فهو سعي إلى التحالف!! بين دينين يهددهما «الإسلام»! وأعود مرة ثانية إلى القصيدة فأقول: إنني كنت دائمًا مطمئنًا تمام الاطمئنان إلى أنها كانت المحور الذي أدار حوله النضر مناقشاته مع الرسول في المسجد حول طواف «ذي القرنين، ولا بد أنها كانت حامية، ولكن هل كان استشهاد النضر بما كان يستشهد به منها في لغتها الأصلية، وبصيغتها الشعرية؟ أعتقد هذا، وأعتقد أنه هو السبب الذي أيقظ في نفوس المشركين نسبة النبي إلى «الشعر» ووصفه «بالشاعر». انتهى. قال أبو عبيدة: أصل هذه الواقعة لم يثبت، ونحن في غنى عن نسبة شيء في هذا الباب إلى رسول الله ﷺ، وأما (النصر) وحاله، وثقافته، فهذا ليس من شأننا في هذا الصدد، والله الموفق، لا رب سواه. وانظره - إن أردت الاستزادة - في كتاب: «التلقي والسياقات الثقافية» (ص ١٠٨ - ١١٠) لعبد الله إبراهيم، نشر عن دار الكتاب الجديد، ليبيا، الطبعة الأولى، سنة ٢٠٠٠ م. سابعًا: ثبت سؤال اليهود للنبي ﷺ عن الروح. أخرج البخاري (١٢٥، ٤٧٢١، ٧٢٩٧، ٧٤٥٦، ٧٤٦٢)، ومسلم (٢٧٩٤)، وابن حبان (٩٨ - «الإحسان»)، في «صحاحهم»، وأحمد (١/ ٣٨٩، ٤٤٥)، وأبو يعلى (٥٣٩٠)، والشاشي (٣٦٩) في مسانيدهم»، والترمذي في «جامعه» رقم (٣١٤١)، والنسائي في «السنن الكبرى» (رقم ١١٢٩٩) في كتاب التفسير، حديث رقم (٣١٩) منه، والطبري في «تفسره» (١٥/ ١٥٥)، والطبراني في «الصغير» رقم (١٠٠٣)، والواحدي في «أسباب النزول» (ص ١٩٧)، والبغوي في الأنوار في شمائل النبي «المختار» (٢/ ٥٨٠) رقم (٨٧٢)؛ جميعهم من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة عن ابن مسعود، قال: «بينا أنا أمشي مع النبي ﷺ فِي خِرَب المدينة وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ مَعَهُ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنْ اليهود، فقال بَعضُهم لبعض: سَلُوه عَنْ الروح؟ وقال بَعضُهُم: لا تسألوه، لا يَجِيءُ بِشَيْءٍ تكرهونه، فَقال بَعضُهم: لَنسألَنَّهُ، فقامَ رَجُلٌ منهم، فقَالَ: يا أبا القاسم! مَا الرُّوحُ؟ فسكت، فَقُلتُ: إنّه يُوحى إليهِ، فَقُمت، فلما انجلى عنه قال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]، قال الأعمش: هكذا في قراءتنا. وانظر: «العلل» للدارقطني (٥/ ٢٥١ - ٢٥٢). وورد السؤال عن ذي القرنين في حديث ابن عباس عند البخاري في التاريخ الكبير» (١/ ٢٠٠)، وسنده ضعيف، وفي حديث عقبة بن عامر، عند ابن جرير في «التفسير» (٨/١٧، ط. الحلبي)، والبيهقي في «الدلائل» (٦/ ٢٩٦)، وسنده ضعيف - أيضًا ـ، وانظر =