للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

محفوظ في كتب أهل الكتاب وأنه متقدم (١) على دين النصرانية، والله أعلم.

وقوله: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، يقول تعالى: وصبرناهم على مخالفة قومهم ومدينتهم ومفارقة ما كانوا فيه من العيش الرغيد، والسعادة والنعمة، فإنه قد ذكر غير واحد من المفسرين من السلف والخلف أنهم كانوا من أبناء ملوك الروم، وسادتهم، وأنهم خرجوا يومًا في بعض أعياد قومهم، وكان لهم مجتمع في السنة يجتمعون فيه في ظاهر البلد، وكانوا يعبدون الأصنام والطواغيت، ويذبحون لها، وكان لهم ملك جبار عنيد، يقال له: «دقيانوس» وكان يأمر الناس بذلك، ويحثهم عليه، ويدعوهم إليه، فلما خرج الناس لمجتمعهم ذلك وخرج هؤلاء الفتية مع آبائهم وقومهم، ونظروا إلى ما يصنع قومهم بعين بصيرتهم، عرفوا أن هذا الذي يصنعه قومهم من السجود لأصنامهم والذبح لها، لا ينبغي إلا لله الذي خلق السموات والأرض، فجعل كل واحد منهم يتخلص من قومه وينحاز منهم ويتبرز عنهم ناحية، فكان أول من جلس منهم وحده (٢) أحدهم، جلس تحت ظل شجرة، فجاء الآخر فجلس إليهما (٣) وجاء الآخر فجلس إليهم (٤) وجاء الآخر وجاء الآخر، ولا يعرف واحد منهم الآخر، وإنما جمعهم هناك الذي جمع قلوبهم على الإيمان، كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري تعليقًا بسنده عن عائشة قالت: قال رسول الله : «الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف» (٥).


= للاستزادة - تعليقي على «ذو القرنين وسد الصين» لشيخ مشايخنا محمد راغب الطباخ (ص ٢٣ - ٢٨).
(١) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «مقدم».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «عنده».
(٣) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «إليه»!
(٤) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «إليه»!
(٥) ذكره البخاري في «صحيحه» كتاب الأنبياء (٦٠)، باب الأرواح جنود مجندة (٣٣٢٦). وقال الحافظ في «الفتح» (٦/ ٣٧٠): «وقد وصله الإسماعيلي من طريق سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب، ورويناه موصولًا في مسند أبي يعلى وفيه قصة في أوله … ». قلت: أخرجه أبو يعلى في «مسنده» (٤٣٨١)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٩٠٠)، وأخرجه مسلم (٢٦٣٨) من حديث أبي هريرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>