للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة طه]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (٩٩) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا (١٠٠) خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا (١٠١)[طه: ٩٩ - ١٠١].

قال (ك): كما يقص تعالى على نبيه محمد خبر موسى تمامًا بلا نقص، فإنه يقول سبحانه: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ﴾ أي: كذلك نقص عليك الأخبار الماضية، هذا ﴿وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا﴾ أي: من عندنا ﴿ذِكْرًا﴾ وهو القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل والذي لم يعط نبي كتابًا مثله، ولا أكمل منه، ولا أجمع لخبر ما سبق وخبر ما هو كائن، وحكم الفصل بين الناس.

وقوله تعالى: ﴿مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ﴾ أي: كذب به ولم يتبعه، وابتغى الهدى في غيره ﴿فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا﴾ أي: إثمًا، وهذا عام في كل من بلغه القرآن فهو نذير له وداع، فمن اتبعه هدي، ومن أعرض عنه ضل وشقي في الدنيا، والنار موعده في الآخرة. وقوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهِ﴾ أي: لا محيد لهم عنه، أي: عن ذلك الحمل ﴿وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا﴾ أي: بئس الحمل حملهم (١).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: سمي القرآن ذكرًا؛ لما فيه من التذكرة بالثواب لمن اتبعه واستقام على طاعة ربه، وبالعقاب لمن صد عنه واتبع هواه وآثر الحياة الدنيا، ومن أعرض عنه وعن بيانه الذي جاء به رسول الله بأقواله وأفعاله


(١) انظر: «تيسير العلي القدير» (٣/ ١٥٠ - ١٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>