للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة الجاثية]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ ﴿يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ﴿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ ﴿مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ [الجاثية: ٦، ١١].

قال (ك): «يقول تعالى: ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ﴾ يعني: القرآن بما فيه من الحجج والبينات ﴿نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ﴾ أي: متضمنة الحق (١) فإذا كانوا لا يؤمنون بها ولا ينقادون لها ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ ثم قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ أي: أفاك في قوله كذاب حلاف مهين ﴿أَثِيمٍ﴾ في فعله وقيله (٢) كافر بآيات الله ولهذا قال: ﴿يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ﴾ أي: تقرأ عليه ﴿ثُمَّ يُصِرُّ﴾ أي: على كفره وجحوده استكبارًا وعنادًا ﴿كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا﴾ أي: كأنه ما سمعها ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أي: فأخبره أن له عند الله تعالى يوم القيامة عذابًا أليمًا موجعًا ﴿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا﴾ أي: إذا حفظ شيئًا من القرآن كفر به واتخذه سخريا وهزوًا ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ أي: مقابل ما استهان بالقرآن واستهزأ به، ولهذا روى مسلم في «صحيحه» عن ابن عمر قال: نهى رسول الله أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو» (٣). ثم فسر العذاب الحاصل له


(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «من الحق».
(٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «وقلبه»!
(٣) أخرجه مسلم (١٨٦٩)، وخرجته مفصلًا في تعليقي على «تالي تلخيص المتشابه» للخطيب =

<<  <  ج: ص:  >  >>