للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة المعراج]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (٣٦) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (٣٧) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨) كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (٣٩) فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (٤٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٤١) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٤٢) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٣٦ - ٤٤].

قال (ك): «ينكر الله على الكفار الذين تفرقوا عن رسول الله ، فرقًا فرقًا مع أنهم كانوا في زمانه وشاهدوه وما أيده الله به من المعجزات (١) الباهرات. فيقول الله: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ أي: نافرين منك منطلقين بسرعة ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ معرضين متفرقين يمينًا وشمالًا يقولون: ما قال هذا الرجل .. ؟ وعن جابر بن سمرة: إن رسول الله ، خرج عليهم وهم حِلَقٌ، فقال: «ما لي أراكم عزين» (٢) أي: متفرقين حِلَقًا حِلَقًا. رواه أحمد ومسلم وأبو داود وغيرهم.

وقوله تعالى: ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨) كَلَّا﴾ أي: أيطمع هؤلاء - والحالة هذه من فرارهم عن رسول الله ، ونفارهم عن الحق - أن يدخلوا جنة النعيم؟. ﴿كَلَّا﴾ بل مأواهم جهنم، ثم قال تعالى مقررًا وقوع المعاد والعذاب بهم الذي أنكروه واستبعدوا وجوده، مستدلًا عليهم بالبداءة التي


(١) في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «بالمعجزات».
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٩٣)، ومسلم (٤٣٠)، وأبو داود (٤٥٢٣)، والنسائي في «الكبرى» (١١٦٢٢)، وغيرهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>