قال (ك): «ينكر الله على الكفار الذين تفرقوا عن رسول الله ﷺ، فرقًا فرقًا مع أنهم كانوا في زمانه وشاهدوه وما أيده الله به من المعجزات (١) الباهرات. فيقول الله: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ أي: نافرين منك منطلقين بسرعة ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ معرضين متفرقين يمينًا وشمالًا يقولون: ما قال هذا الرجل .. ؟ وعن جابر بن سمرة: إن رسول الله ﷺ، خرج عليهم وهم حِلَقٌ، فقال:«ما لي أراكم عزين»(٢) أي: متفرقين حِلَقًا حِلَقًا. رواه أحمد ومسلم وأبو داود وغيرهم.
وقوله تعالى: ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨) كَلَّا﴾ أي: أيطمع هؤلاء - والحالة هذه من فرارهم عن رسول الله ﷺ، ونفارهم عن الحق - أن يدخلوا جنة النعيم؟. ﴿كَلَّا﴾ بل مأواهم جهنم، ثم قال تعالى مقررًا وقوع المعاد والعذاب بهم الذي أنكروه واستبعدوا وجوده، مستدلًا عليهم بالبداءة التي
(١) في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «بالمعجزات». (٢) أخرجه أحمد (٥/ ٩٣)، ومسلم (٤٣٠)، وأبو داود (٤٥٢٣)، والنسائي في «الكبرى» (١١٦٢٢)، وغيرهم.