للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإعادة أهون منها، وهم معترفون بها، فقال تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِمَّا يَعْلَمُونَ﴾ أي من المني الضعيف كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [المرسلات: ٢٠] ثم قال: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ أي: بخالق السموات والأرض والنجوم التي تبدو من مشارقها وتغيب في مغاربها، تقدير الكلام: إن البعث والنشور والحساب كل ذلك واقع لا محالة ولا يمنعه إنكارهم ولهذا أتى: «بلا» في ابتداء القسم ليدل على أن المقسم عليه نفي، أي: لا … ليس الأمر كما تزعمون أُقْسِمُ وقد شاهدوا من عظيم قدرة الله تعالى ما هو أبلغ من إقامة القيامة، ولهذا قال: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [غافر: ٥٧]؟ وقال تعالى: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨١) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨١، ٨٢].

وقال ههنا: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (٤٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ أي: يوم القيامة (١) بأبدان خير من هذه ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ أي: بعاجزين، كما قال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (٣) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ [ثم] (٢) قال تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ﴾ أي: يا محمد ﴿يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا﴾ [أي: دعهم ﴿يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا﴾] (٢) أي: دعهم في تكذيبهم وكفرهم وعنادهم ﴿حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ أي: فسيعلمون نتائج ذلك ويذوقون الوبال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ أي: يقومون من القبور إذا دعاهم الرب لموقف الحساب، ينهضون سراعًا كأنهم إلى أصنامهم يسرعون، أي: كأنهم في إسراعهم إلى الموقف كما كانوا في الدنيا يهرولون إلى أصنامهم يبتدرون أيهم يستلمه أول؟

وهذا مروي عن مجاهد وغيره، وقوله تعالى: ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾ أي: خاضعة ﴿تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ في مقابلة ما استكبروا في الدنيا عن الطاعة ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾» (٣).


(١) بعدها في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «نعيدهم».
(٢) غير موجود في مطبوع «تيسير العلي القدير».
(٣) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ٤٢٥ - ٤٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>