للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل

قال محمد تقي الدين: عاب الله تعالى على الكفار إعراضهم عن النبي وتفرقهم فرقًا مع اتفاقهم على الكفر به، وتوعدهم بالعذاب في الدنيا والآخرة. والإعراض عما جاء به الرسول كله شر، سواء أكان مع ادعاء الإيمان به أم مع التصريح بالكفر، فمن ادعى الإيمان به صلوات الله عليه ولم يتبعه فقد حرم الخير كله ويخشى عليه الكفر، كما تقدم عن أحمد بن حنبل في تفسير قوله تعالى في آخر سورة النور: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ الآية.

قال صاحب «الدين الخالص» (٤/ ٣٥٧) ما نصه:

«الوجه الثامن والخمسون قولكم: إن ابن الزبير سئل عن الجد والإخوة فقال: أما الذي قال رسول الله : «لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذته خليلًا» يريد أبا بكر، فإنه أنزله أبًا (١).

فأي شيء في هذا مما يدل على التقليد بوجه من الوجوه؟ وقد تقدم من الأدلة الشافية التي لا مطمع في دفعها مما يدل على أن قول الصديق في الجد أصح الأقوال على الإطلاق.

وابن الزبير لم يخبر بذلك تقليدًا، بل أضاف المذهب إلى الصديق، لينبه على جلالة قائله، وأنه ممن لا يقاس غيره به، لا ليُقبل قوله بغير حجة، ويترك الحجة من القرآن والسنة لقوله؛ فابن الزبير وغيره من الصحابة، كانوا أتقى الله، وحجج الله وبيناته أحب إليهم من أن يتركوها لآراء الرجال ولقول أحد كائنًا من كان.

وقول ابن الزبير: «إن الصديق أنزله أبًا» متضمن للحكم والدليل معًا» (٢).


(١) أخرجه البخاري (٣٦٥٨)، وأحمد (٤/ ٤ و ٥)، والبيهقي (٦/ ٢٤٦).
(٢) انظر: «الدين الخالص» (٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، وبنحوه في «إعلام الموقعين» (٣/ ٥٦٦ - بتحقيقي).

<<  <  ج: ص:  >  >>