قال (ك): ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أي: فأعرض عنهم يا محمد ﴿فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾؛ يعني: فما نلومك على ذلك ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: إنما ينتفع بها القلوب المؤمنة (١).
فصل
قال محمد تقي الدين: صدق الله في قوله: ﴿فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ فإن النبي ﷺ بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده ونصح لعباده وعبد الله حتى أتاه اليقين، اللهم صلِّ على محمد وعلى آله، ومن اقتدى به إلى يوم الدين، وقد ذكر أحسن التذكرة، وخلف فينا كتاب الله وسنته هدى وتبصرة، فجزاه الله عنا أحسن الجزاء، فمن قَبلَ تذكرته وعمل بها فهو الموفّق السعيد، ومن ردها أو خالفها بعناد أو تقليد فهو الخاسر البليد.
قال صاحب «الدين الخالص»(٤/ ٣٣٥) ما نصه:
«الوجه السابع والثلاثون: قولهم: إن عمر قال لأبي بكر: «رأينا لرأيك تبع»(٢) فالظاهر أن المحتج بهذا، سمع الناس يقولون: كلمة تكفي العاقل، فاقتصر من الحديث على هذه الكلمة، واكتفى بها، والحديث من أعظم الأشياء إبطالًا لقوله، ففي «صحيح البخاري» عن طارق بن شهاب قال: جاء وفد (٣) من
(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٣/ ٢٢٢). (٢) سيأتي لفظه بتمامه وتخريجه هناك. (٣) بعدها في مطبوع «الإعلام»: «بزاخة».