للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُخالفون أبا بكر وعمر معه، ولا يستحيون من ذلك، لقول من قَلَّدوه من الأئمة، بل قد صرح بعض غلاتهم في بعض الكتب الأصولية أنه لا يجوز تقليد أبي بكر وعمر، ويجب تقليد الشافعي.

فيا الله للعجب!! ما الذي أوجب تقليد الشافعي، وحرم عليكم تقليد أبي بكر وعمر؟

ونحن نشهد الله، شهادة نسأل عنها يوم نلقاه، أنه إذا صح عن الخليفتين الراشدين اللذين أمرنا رسول الله باتباعهما والاقتداء بهما (١) قول، وأطبق أهل الأرض على خلافه، لم نلتفت إلى أحد منهم، ونحمد الله أن عافانا مما ابتلى به من حرم تقليدهما، وأوجب تقليد متبوعه من الأئمة.

وبالجملة، فلو صح تقليد عمر لأبي بكر لم يكن في ذلك راحة لمقلدي من لم يأمر الله ولا رسوله بتقليده، ولا جعله عيارًا على كتابه وسنة نبيه، ولا هو جعل نفسه كذلك.

الخامس: إن غاية هذا، أن يكون عمر قلد أبا بكر في مسألة، فهل في هذا دليل على جواز اتخاذ أقوال رجل بعينه بمنزلة نصوص الشارع، لا يلتفت إلى أقوال من سواه، بل ولا إلى نصوص الشارع، إلا إذا وافقت أقواله؟

فهذا - والله - هو الذي أجمعت الأمة على أنه محرم في دين الله، ولم يظهر في الأمة إلا بعد انقراض القرون الفاضلة (٢).


(١) في حديث صحيح سبق لفظه وتخريجه.
(٢) انظر: «الدين الخالص» (٤/ ٢٣١ - ٢٣٣)، وبنحوه في «إعلام الموقعين» (٣/ ٥٣٠ - ٥٣٢ - بتحقيقي).

<<  <  ج: ص:  >  >>