للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة النحل]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٣ - ٤٤].

قال (ك): قال الضحاك عن ابن عباس: لما بعث الله محمدًا أنكر قسم من العرب ذلك، وقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرًا، فأنزل الله تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ﴾ الآية [يونس: ١٢] (١). وقال تعالى هنا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ يعني: فسألوا أهل الكتب الماضية: أبشرًا كانت الرسل إليهم أم ملائكة؟ فإن كانت (٢) ملائكة أنكرتم وإن كانوا بشرًا فلا تنكروا أن يكون محمد بشرًا رسولًا، وكذا قال مجاهد عن ابن عباس (٣) أن المراد بأهل الذكر هم أهل الكتاب، والغرض أن هذه الآية الكريمة أخبرت بأن الرسل الماضين قبل محمد كانوا بشرًا كما هو بشر، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠] ثم أرشد تعالى الذين يشكون في كون الرسل من البشر أن يسألوا أصحاب الكتب المتقدمة عن الأنبياء الذين سلفوا: هل كان أنبياؤهم بشرًا أو ملائكة؟ ثم ذكر تعالى أنه أرسلهم بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ بالحجج


(١) أخرجه ابن جرير (١٤/ ٢٢٨)، وابن أبي حاتم (٦/ ١٩٢٢) كلاهما في «التفسير»، وإسناده منقطع، الضحاك لم يلق ابن عباس، وفيه بشر بن عمارة وهو ضعيف.
(٢) في مطبوع «التيسير»: «كانوا».
(٣) بنحوه عند ابن جرير (١٤/ ٢٢٧، ٢٢٨) وعزاه في «الدر» (٩/ ٥١) للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.

<<  <  ج: ص:  >  >>