للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والدلائل والزبر، وهي الكتب، قاله (١) ابن عباس وغيره (٢)، والزبر جمع زبور، تقول العرب: زبرت الكتاب إذا كتبته، وقال تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ [القمر: ٥٢] ثم قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ﴾؛ يعني: القرآن ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ أي: من ربهم لعلمك بمعنى ما أنزل الله عليك وحرصك عليه واتباعك له، ولعلمنا بأنك أفضل الخلائق وسيد ولد آدم، فتفصل لهم ما أجمل، وتبين ما أشكل ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي: ينظرون لأنفسهم فيهتدون، فيفوزون بالنجاة في الدارين» (٣).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: قد احتج العلماء بقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ على أن من لم يعرف شيئًا من أصول الدين وفروعه وجب عليه أن يسأل أهل القرآن، وأهل القرآن لا يكونون إلا أهل الحديث، كما تقدم عن البخاري وأحمد بن حنبل (٤) وكما يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ فميراث الرسول منحصر في القرآن والسنة، والفقه منحصر في فهمهما، ولم يمنع العلماء تفسير ابن عباس أنها نزلت فيما تقدم ذكره؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

[الباب الثاني]

قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: ١١٦]

وفي تفسير الجلالين ما نصه: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ﴾ أي: لوصف ألسنتكم ﴿الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ لما لم يحله الله ولم يحرمه


(١) كذا في مطبوع «التيسير»، وفي الأصل: «قال»!
(٢) مثل: مجاهد، أسنده عنه ابن جرير (١٤/ ٢٣١) وعزاه في «الدر» (٩/ ٥٣) لأبي أبي شيبة
وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) انظر: «تيسير العلي القدير» (٢/ ٥٨٥ - ٥٨٦).
(٤) سبق ذكر كلامهما وتخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>