للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ بنسبة ذلك إليه ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ لَهُمْ ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾ في الدنيا ﴿وَلَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ مُؤْلِمٌ (١).

قال القنوجي في «فتح البيان»: «عن أبي نضرة قال: «قرأت هذه الآية في سورة النحل فلم أزل أخاف الفتيا إلى يومي هذا». قلت: صدق فإن هذه الآية تتناول بعموم لفظها فتيا من أفتى بخلاف ما في كتاب الله أو في سنة رسول الله ، كما يقع كثيرًا من المؤثرين للرأي المقدمين له على الرواية، أو الجاهلين لعلم الكتاب والسنة، كالمقلدة، وأنهم لحقيقون بأن يحال بينهم وبين فتاواهم ويمنعوا من جهالاتهم، فإنهم أفتوا بغير علم من الله ولا هدى ولا كتاب منير، فَضَلُّوا وأَضَلُّوا، فهم ومن يستفتيهم كما قال القائل:

كبهيمة عمياء قاد زِمامها … أعمى على عوج الطريق الحائر» (٢)

وقال الحافظ ابن القيم في «إعلام الموقعين» ما نصه في (حكم عمل أهل المدينة):

[فصل]

وأما العمل الذي طريقه الاجتهاد والاستدلال، فهو معترك النزال ومحل الجدال، قال القاضي عبد الوهاب (٣): «وقد اختلف أصحابنا فيه على ثلاثة أوجه:

أحدها: إنه ليس بحجة أصلًا، وإن الحجة هي إجماع أهل المدينة من طريق النقل، ولا يرجح (٤) به أيضًا أحد الاجتهادين على الآخر. وهذا قول أبي بكر (٥) وأبي يعقوب الرازي والقاضي أبي بكر بن منتاب.


(١) انظر: «تفسير الجلالين» (ص ٣٣٤).
(٢) انظر: «فتح البيان» (٤/ ٩١).
(٣) في كتابه «أصول الفقه» كما صرح به ابن تيمية في صحة أصول أهل المدينة (٣٣)، ونقل القاضي عياض في ترتيب المدارك (١/ ٤٧ وما بعد)، والزركشي في «البحر المحيط» (٤/ ٤٨٥)، والقرافي في نفائس الأصول جلّ هذا النقل، وانظر: عمل أهل المدينة (ص ٨٨ وما بعدها).
(٤) كذا في مطبوع «الإعلام»، وفي الأصل: «يرجع»!
(٥) هو أبو بكر القاضي، محمد بن الطيب الباقلاني (المتوفى ٤٠٣ هـ) الملقب بشيخ السنة، من رؤساء المذهب المالكي، له مصنفات كثيرة، ترجمته في «الديباج» (٢٦٧)،

<<  <  ج: ص:  >  >>