والطيالسي والقاضي أبي الفرج والشيخ أبي بكر الأبهري، وأنكروا أن يكون هذا مذهبًا لمالك أو لأحد من معتمدي أصحابه.
والوجه الثاني: إنه وإن لم يكن حجة فإنه يُرجّح به اجتهادهم على اجتهاد غيرهم، وبه قال بعض أصحاب الشافعي (١).
والثالث: إن إجماعهم من طريق الاجتهاد حجة، وإن لم يحرم خلافه، كإجماعهم من طريق النقل، وهذا مذهب قوم من أصحابنا».
ثم قال ابن القيم: «ومن المعلوم أن العمل بعد انقراض عصر الخلفاء الراشدين والصحابة بالمدينة كان بحسب من فيها من المفتين والأمراء والمحتسبين (٢) وصار عملًا. فهذا هو الذي لا يُلتفت إليه في مخالفة السنن، لا عمل رسول الله ﷺ وخلفائه والصحابة فذلك هو السنة فلا يُخلط أحدهما بالآخر، فنحن لهذا العمل أشد تحكيمًا، وللعمل الآخر إذا خالف السنة أشد تركًا وبالله التوفيق.
وقد كان ربيعة بن عبد الرحمن يفتي وسليمان بن بلال المحتسب ينفذ فتواه، فتعمل الرعية بفتوى هذا وتنفيذ هذا، كما يطرد العمل في بلد أو إقليم ليس فيه إلا قول مالك على قوله وفتواه، ولا يجوزون العمل هنالك بقول غيره من أئمة الإسلام فلو عمل به أحد لاشتد نكيرهم عليه، وكذلك كل بلد أو إقليم لم يظهر فيه إلا مذهب أبي حنيفة، فإن العمل المستمر عندهم على قوله (٣) والعمل الصحيح ما وافق السنة.
وإذا أردت وضوح ذلك؛ فانظر العمل في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ في جهره بالاستفتاح في الفرض في مصلى النبي ﷺ وعمل
= و «شذرات الذهب» (٣/ ١٦٧) ثم وجدته في ترتيب المدراك (١/ ٥٠): «ابن بكير» ولعله الصواب والله أعلم. (١) في مطبوع «الإعلام»: «الشافعية». وقال القاضي عياض في «ترتيب المدارك» (١/ ٥١): «لم يرتضه القاضي أبو بكر الباقلاني ولا محققو أئمتنا ولا غيرهم». (٢) بعدها في مطبوع «الإعلام»: «ولم تكن الرعية تخالف هؤلاء، فإذا أفتى المفتون نفذه الوالي وعمل به المحتسب». (٣) بعدها في مطبوع «الإعلام»: «وكل طائفة اطرد عندهم عمل من وصل إليهم قوله ومذهبه ولم يألفوا غيره، ولا فرق في هذا العمل بين بلد وبلد».