الصحابة به (١)، ثم العمل في زمن مالك بوصل التكبير بالقراءة من غير استفتاح ولا تعوذ (٢)، وانظر العمل في زمن الصحابة كعبد الله بن عمر في اعتبار خيار المجلس ومفارقته لمكان التبايع ليلزم العقد (٣) ولا يخالفه في ذلك صحابي ثم العمل به في زمن التابعين.
وإمامهم وعالمهم سعيد بن المسيب ي [عمل به ويفتي به](٤) ولا ينكره عليه مُنْكَر، ثم صار العمل في زمن ربيعة وسليمان بن بلال بخلاف ذلك، وانظر إلى العمل في زمن رسول الله ﷺ والصحابة خَلْفَه وهم يرفعون أيديهم في الصلاة في الركوع والرفع منه (٥). ثم العمل في زمن الصحابة بعده حتى كان عبد الله بن عمر
(١) أخرجه مسلم في صحيحه (٣٩٩) (٥٢) في الصلاة، باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة، من طريق الوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعي عن عبدة أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: سبحانك اللهم وبحمدك. وعبدة هو ابن أبي لبابة، قال أبو حاتم: رأى ابن عمر رؤية، وقال العلائي (ص ٢٣١): أخرج له مسلم عن عمر، والظاهر أنه مرسل إذ إنه لم يدرك ابن عمر وأم سلمة. أقول: ورواية مسلم هذه في الشواهد، وانظر: «تذكرة المحتاج» (ص ٤٥ - ٤٦) لابن الملقن، وشرح النووي على مسلم (٤/ ١١١ - ١١٢)، و «غرر الفوائد المجموعة» (٢/ ٧٧٨ - ملحق بآخر كتابي «الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح»)، و «التلخيص الحبير» (١/ ٢٢٩). وروى الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ١١١) من طريق الحكم عن عمرو بن ميمون، قال: صلى بنا عمر ﵁ بذي الحليفة فقال: الله أكبر سبحانك اللهم وبحمدك … ورجاله ثقات. وله طريق آخر خرجته في «الطهور» رقم (٩٦) لأبي عبيد القاسم بن سلام. وفي مصنف عبد الرزاق (٢/ ٧٥) روايات عن عمر في دعاء الاستفتاح، لكن ليس فيها أنه كان يجهر بها. وانظر حول دعاء الاستفتاح، وترجيح القول بسنيته: زاد المعاد (١/ ٥٢)، و «الإشراف» (١/ ٢٥١ مسألة (١٧٢) للقاضي عبد الوهاب وتعليقي عليه. (٢) انظر: «عقد الجواهر الثمينة» (١/ ١٣٢)، و «التلقين» (١/ ١٠٣)، و «الإشراف» (١/ ٢٥١ - بتحقيقي)، و «الذخيرة» (٢/ ١٨٧)، و «المدونة» (١/ ١٦١)، و «المعونة» (١/ ٢١٦)، و «بداية المجتهد» (١/ ٩٦)، وقوانين الأحكام) (ص ٧٥)، و «جامع الأمهات» (ص ٩٤). (٣) سبق تخريجه. (٤) في مطبوع «الإعلام»: «يفتي به ويعمل به». (٥) سبق تفصيل هذا الإجمال وتخريجه هناك، وقد ذكر ابن القيم ﵀ في «زاد المعاد» (١/ ٢١٨ - ٢١٩) أنه ورد الرفع عن ثلاثين نفسًا.