قال (ك): «قوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (٢١)﴾، أي فماذا يمنعهم من الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر، وما لهم إذا قرئت عليهم آيات الله وكلامه وهو هذا القرآن لا يسجدون إعظامًا وإكرامًا واحترامًا، وقوله تعالى: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (٢٢)﴾ أي: من سجيتهم التكذيب والعناد والمخالفة للحق ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (٢٣)﴾ أي: يكتمون في صدورهم ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٤)﴾ أي: فأخبرهم يا محمد ﷿ بأن الله قد أعد لهم عذابًا أليمًا.
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يعني: لكن ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أي: بقلوبهم، ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي: بجوارحهم ﴿لَهُمْ أَجْرٌ﴾ أي: في الدار الآخرة ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أي: غير مقطوع، كما قال تعالى: ﴿عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨].
إن الله ﷿ له المنة على أهل الجنة في كل حال وآن ولحظة، وإنّما دخلوها بفضله ورحمته لا بأعمالهم، فله عليهم المنة دائمًا سرمدًا، والحمد لله وحده أبدًا، ولهذا يلهمون تسبيحه وتحميده كما يلهمون النفس، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين» (١).