للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن أبي هريرة قال: «سجدنا مع رسول الله فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾» رواه مسلم (١).

فصل

قال محمد تقي الدين: في هذه السورة سجدة من سجدات القرآن وقد نفاها المنتسبون إلى المذهب المالكي ونفوا معها ثلاث سجدات أخرى ثابتة عن النبي ؛ وهي السجدة الثانية من سورة الحج، وسجدة آخر سورة النجم، وسجدة آخر سورة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] وليس لهم عذر في نفي هذه السجدات إلا الجهل أو العناد، وإذا ثبت أن الإمام مالكًا لم يُثبت هذه السجدات فعذره أن الحديث في زمانه لم يكن قد تكامل جمعه، ولم يطف في الدنيا لطلب علم الحديث، وقد عمل بما بلغه وقال: «إنما أنا بشر أصيب وأخطئ» (٢)، وقال: «ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر» وأشار إلى بيت النبي (٣)، وتقدم أن عبد الله بن قعنب - وهو من الرواة عنه - دخل فوجده يبكي فسأله عن بكائه: ما سببه؟ فقال: «إنا لله! يا ابن قعنب على ما فرط مني، وددت أني ضربت بكل فتوى أفتيتها برأي واجتهادي سوطًا ولم أسبق إلى شيء تركه من هو خير مني - يعني أصحاب رسول الله » (٤)، وهو فيما بكى عليه معذور ومأجور. أما المنتسبون إليه فهم غير معذورين ولا مأجورين بل هم مأزورون؛ لأن الحديث في زمانهم قد جمع وحقق وانتشر ونخل، حتى تبين صحيحه من سقيمه وغثه من سمينه.


(١) في «صحيحه» رقم (٥٧٨).
(٢) رواه ابن عبد البر في «الجامع» (١٤٣٥ - ١٤٣٦) وإسناده حسن، وذكره القاضي عياض في «ترتيب المدارك» (١/ ١٤٦ - ١٤٧)، والشاطبي في «الموافقات» (٥/ ٣٣١ - بتحقيقي).
(٣) ذكره ابن كثير في «البداية والنهاية (١٨/ ٣٠٢، ط. هجر).
(٤) رواه ابن عبد البر في «الجامع» (٢٠٨١)، (ص ١٠٧٢) من طريق مالك بن علي عن القعنبي به. وفي سنده محمد بن عمر بن لبابة ضعيف الرواية.
وأسنده من طريق القعنبي به الحميدي في «جذوة المقتبس» (٢/ ٥٥١ - ٥٥٣)، والضبي في «البغية» (ص ٤٦٤)، وابن حزم في إبطال القياس (٦٧) وقال: «ثبت عنه»، ونحوه في ترتيب المدارك» (١/ ١٤٩ - ١٥٠)، و «الموافقات» (٥/ ٣٣٠ - بتحقيقي) و «الإعلام» (٢/ ١٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>