قال الأبي في «شرحه لصحيح مسلم»(١) عند حديث: «إذا اجتهد الحاكم وأصاب فله أجران … »(٢) إلخ: «إن الاجتهاد في زماننا أيسر منه في زمان مالك لأن من قرأ «الأحكام الكبرى» لعبد الحق الإشبيلي في مسألة وجد فيها من الأحاديث ما لا يكاد يحضر مالكًا» (٣). والأبي من أهل القرن الثامن للهجرة فرحمه الله فقد نصح وبلغ ولم يكتم وهذا شأن العلماء العاملين والأئمة والمخلصين، وقال شيخنا محمد بن العربي العلوي رحمة الله عليه:«إذا رأيت خليلًا يقول: «لا» فإنه يرد على النبي ﷺ».
وقد قال خليل في «مختصره» في هذه السجدات الأربع ما نصه:
«لا ثانية الحج والنجم والانشقاق والعلق»(٤)، و «مختصر خليل» هو عمدة المتأخرين من المنتسبين إلى المذهب المالكي، قلدوه قلادة سوء وصار حجة عندهم يفتخرون به، والله در من قال:
انظر فلا عجب يومًا لمعتبر … أشد من ذي عمى يسطو بقائده
ومعناه: إن الأعمى إذا افتخر بمن يقوده وادعى أنه أحد الناس بصرًا يكون كاذبًا؛ لأنه مقلد أعمى لا يستطيع أن يعرف تفاوت الناس في الإبصار، هذا إذا كان قائده مبصرًا أما إذا كان قائده أعمى أيضًا فذاك أشد عجبًا وأكثر ضلالًا وجهلًا. وخليل في «مختصره» لا يذكر الأدلة، فهو أعمى يقود عميانًا، فيقعون جميعًا في حفر الضلال، وقد تقدم الكلام في هذا مستوفي، فالحمد لله على العافية.
قال صاحب «الدين الخالص»(٤/ ٣٧٢) ما نصه:
«الوجه الثامن والستون قولكم: إن الله سبحانه فاوت بين قوى الأذهان كما فاوت بين قوى الأبدان، فلا يليق بحكمته وعدله أن يفرض على كل أحد معرفة الحق بدليله في كل مسألة … إلى آخره. فنحن لا ننكر ذلك ولا ندعي
(١) المسمى بـ «إكمال إكمال المعلم» وهو مطبوع مع شرحه «مكمل إكمال الإكمال» للسنوسي، ط. دار الكتب العلمية. (٢) سبق تخريجه. (٣) انظر: «إكمال إكمال المعلم» (٥/ ١٦) بنحوه، وللصنعاني رسالة مستقلة بديعة في تقرير هذا المعنى وهي مطبوعة بعنوان «إرشاد النقاد في تيسير الاجتهاد». (٤) انظر: «مختصر خليل» (ص ٣٦).