أن الله فرض على جميع خلقه معرفة الحق بدليله في كل مسألة في مسائل الدين دقه وجله؛ إنما أنكرنا ما أنكره الأئمة، ومن تقدمهم من الصحابة والتابعين، وما حدث في الإسلام بعد انقضاء القرون الفاضلة في القرن الرابع المذموم على لسان رسول الله ﷺ، من نَصْبِ رجل واحد، وجعل فتاواه (١) بمنزلة نصوص الشارع، بل تقدم على أقواله ويقدم (٢) قوله على أقوال من بعد رسول الله ﷺ من جميع علماء أمته، والاكتفاء بتقليده عن تلقي الأحكام من كتاب الله، وسنة رسوله.
وهذا مع تضمنه للشهادة بما لا يعلم الشاهد، والقول (٣) بلا علم، والإخبار عمن خالفه وإن كان (٤) منه أنه غير مصيب للكتاب والسنة، ومتبوعه (٥) هو المصيب أو يقول: كلاهما مصيب للكتاب والسنة، وقد تعارضت أقوالهما فيجعل أدلة الكتاب والسنة متعارضة متناقضة، والله ورسوله يحكم بالشيء وضده في وقت واحد، ودينه تبع لآراء الرجال وليس له في نفس الأمر حكم معين.
فهو إما أن يسلك هذا المسلك أو يخطئ (٦) من خالف متبوعه، ولا بد له من واحد من الأمرين، وهذا من بركة التقليد عليه.
إذا عرفت هذا، فنحن نقول: إن الله تعالى أوجب على العباد أن يتقوه بحسب استطاعتهم، وأصل التقوى معرفة ما يُتَّقى ثم (٧) العمل به.
فالواجب على كل عبد أن يبذل جهده في معرفة ما يتقيه، مما أمر (٨) الله به ونهاه عنه، ثم يلتزم طاعة الله ورسوله، وما خفي عليه فهو فيه أسوة أمثاله ممن عدا الرسول.
فكل أحد سواه، قد خفي عليه بعض ما جاء به ولم يخرجه ذلك عن كونه من أهل العلم، ولم يكلفه الله ما لا يطيق من معرفة الحق واتباعه.
(١) في مطبوع «الإعلام»: «فتاويه». (٢) في مطبوع «الإعلام»: «بل تقديمهما عليها وتقديم». (٣) بعدها في مطبوع «الإعلام»: «على الله». (٤) بعدها في مطبوع «الإعلام»: «أعلم». (٥) في مطبوع «الدين الخالص»: «ومتبوعي». (٦) كذا في مطبوع «الإعلام»، وفي الأصل: «يخفى»! (٧) من مطبوع «الإعلام»، وسقطت من الأصل. (٨) في مطبوع «الإعلام»: «أمره».