قال أبو عمر: وليس أحد - بعد رسول الله ﷺ إلا وقد خفي عليه بعض أمره.
فإذا أوجب الله سبحانه على كل أحد ما استطاعه وبلغته قواه من معرفة الحق، وعذره فيما خفي عليه منه، فأخطأه أو قلد فيه غيره كان ذلك هو مقتضى حكمته وعدله ورحمته.
بخلاف ما لو فرض على العباد تقليد من شاؤوا من العلماء، وأن يختار كل منهم رجلًا ينصبه معيارًا على وحيه، ويُعرض عن أخذ الأحكام واقتباسها من مشكاة الوحي، فإن هذا ينافي حكمته ورحمته وإحسانه، ويؤدي إلى ضياع دينه، وهجر كتابه، وسنة رسوله كما وقع فيه من وقع، وبالله التوفيق (١).