قال (ك): وقوله تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ أي: فأرشدها إلى فجورها وتقواها، وبيّن لها الخير والشر.
وقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ أي: قد أفلح من زكى نفسه بطاعة الله ﷿.
وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في قول الله ﷿: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ قال ﷺ: «أفلحت نفس زكاها الله ﷿»(١)، وكان رسول الله ﷺ إذا مر بهذه الآية ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾، وقف ثم قال:«اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها»(٢).» (٣).
فصل
قال محمد تقي الدين: قسم الله سبحانه الناس قسمين: قسم: مفلحون فائزون بكل ما أملوا، ناجون من كل ما خافوا سعداء في الدنيا والآخرة. وقسم:
(١) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠/ ٣٤٣٧)، والديلمي في «مسند الفردوس» (٣/ ٢١١) رقم (٤٦٠٠)، وإسناده ضعيف جدا، فيه جويبر بن سعيد، وهو متروك، والضحاك لم يلق ابن عباس. وزاد نسبته السيوطي في الدر المنثور (١٥/ ٤٦١) لأبي الشيخ وابن مردويه. والراجح: عن ابن عباس قوله، ذكره ابن القيم في «التبيان» (١٥). (٢) أخرجه مسلم (٢٧٢٢)، والنسائي (٥٤٥٨)، وأحمد (٤/ ٣٧١) من حديث زيد بن أرقم. (٣) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ٥٢١) بتصرف.