للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خائبون خاسرون أشقياء في الدنيا والآخرة؛ فالمفلحون هم الذي زكوا أنفسهم باتباع كتاب الله وسنة رسوله إيمانا واعتقادا وعملا، والخائبون الخاسرون هم الذين خالفوهما أو كفروا بهما، وتقليد المذاهب واتباع الطرائق يفضيان إلى مخالفتهما لا محالة، فيمنعان صاحبهما من تزكية نفسه ويوقعانه في الخيبة والخسران.

قال صاحب «الدين الخالص» (٤/ ٣٨٥) ما نصه:

«الوجه السابع والسبعون: أن نقول لطائفة المقلدين: هل تسوغون تقليد كل عالم من السلف والخلف، أم تقليد (١) بعضهم دون بعض، فإن سوغتم تقليد الجميع، كان تسويغكم لتقليد من انتميتم إلى مذهبه كتسويغكم لتقليد غيره سواء.

فكيف صارت أقوال هذا العالم مذهبا لكم تفتون وتقضون بها، وقد سوغتم من تقليد هذا ما سوغتم من تقليد الآخر؟

فكيف صار هذا صاحب مذهبكم دون هذا، وكيف استجزتم أن تردوا أقوال هذا، وتقلدوا أقوال هذا، وكلاهما عالم يسوغ اتباعه؟

فإن كانت أقواله من الدين فكيف ساغ لكم دفع الدين؟ وإن لم تكن أقواله من الدين فكيف سوغتم تقليده؟ وهذا لا جواب لكم عنه؛ يوضحه:

الوجه الثامن والسبعون: إن من قلدتموه إذا روي عنه روايتان (٢)، سوغتم العمل بهما، وقلدتم مجتهدا (٣) له قولان، فقلتم: يسوغ لنا (٤) الأخذ بهذا وهذا.

وكان القولان جميعا مذهبا لكم، فهلا جعلتم قول نظيره من المجتهدين بمنزلة قوله الآخر، وجعلتم القولين جميعا مذهبا لكم، وربما كان قول نظيره، ومن هو أعلم منه، أرجح من قوله الآخر، وأقرب إلى الكتاب والسنة؟ يوضحه:

الوجه التاسع والسبعون: إنكم - معاشر المقلدين - إذا قال بعض أصحابكم ممن قلدتموه قولا خلاف قول المتبوع، أو خرجه على قوله (٥) جعلتموه وجها


(١) في مطبوع «الإعلام»: «أو تقليد».
(٢) في مطبوع «الإعلام»: «قولان أو روايتان».
(٣) في مطبوع «الإعلام»: «وقلتم: مجتهد».
(٤) في مطبوع «الدين الخالص»: «فيسوغ لنا».
(٥) كذا في مطبوع «الإعلام»، وفي الأصل: «قول».

<<  <  ج: ص:  >  >>