للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة الرعد]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [الرعد: ٣١]

قال (ك): «يمدح الله القرآن الذي أنزله على محمد ، وفضله (١) على سائر الكتب المنزلة قبله، فقال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ أي: لو كان في الكتب الماضية كتاب تسير به الجبال عن أماكنها، أو تنشق به الأرض، أو تكلم به الموتى في قبورها، لكان هذا القرآن أولى الكتب (٢) اتصافًا بذلك؛ لما فيه من الإعجاز الذي لا يستطيع الإنس والجن عن آخرهم إذا اجتمعوا بأن يأتوا بمثله، ولا بسورة من مثله، ومع هذا فهؤلاء المشركون كافرون به ﴿بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ أي: مرجع الأمور كلها إلى الله ﷿، وقد يطلق اسم القرآن على كل من الكتب المتقدمة لأنه جامع لها، روى الإمام أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : «خفف على داود القرآن فكان يأمر بدابته أن تسرج، فكان يقرأ القرآن من قبل أن تسرج دابته، وكان لا يأكل


= على هذا اللفظ، وأخرجه مطولًا: ابن وضاح في «البدع» (رقم ٨٦، ط. بدر أو رقم ٧٩، ط. عمرو سليم)، وابن مردويه في «تفسيره» - كما في «تفسير ابن كثير» د، وعبد الرزاق في «التفسير» (٢/ ٢٢٣)، وابن جرير في «التفسير» (٨/ ٨٨ - ٨٩)، والقاضي إسماعيل في «أحكام القرآن»، ومدار المطول على أبان بن أبي عياش متروك، واللفظ المذكور المختصر هو المحفوظ، وانظر: «الاعتصام» (١/ ٧٨ - ٧٩ - بتحقيقي).
(١) في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «ويفضله».
(٢) كذا في مطبوع «تيسير العلي القدير»، وفي الأصل: «بالكتب»!

<<  <  ج: ص:  >  >>