إلا من عمل يديه» (١). انفرد به البخاري، والمراد بالقرآن الزبور.
وقوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: من إيمان جميع الخلق ويعلموا أو يتبينوا: ﴿أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾ فإنه ليس ثم حجة ولا معجزة أبلغ ولا أنجع في العقول والنفوس من هذا القرآن، الذي «ما تركه من جبار إلا قصمه الله. ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله»(٢).
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ أي: بسبب تكذيبهم لا تزال القوارع تصيبهم في الدنيا، أو تصيب من حولهم ليتعظوا ويعتبروا؛ روى أبو داود الطيالسي (٣) عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾ قال سرية: ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ (٤)، ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾ قال:«فتح مكة». وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ أي: لا ينقض وعده لرسله بالنصرة ولأتباعهم في الدنيا والآخرة كما قال تعالى: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [إبراهيم: ٤٧](٥).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: أنزل الله هذا القرآن على عبده ورسوله محمد ليكون للعالمين نذيرا، وهو أفضل الكتب السماوية كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣] وقد نفع الله بجميع الكتب التي بعث بها رسله، إلا أن نفع هذا القرآن أعظم؛ لأنه قلب العالم وغير معالمه وأحواله في خمس وعشرين سنة، وصل في المشرق إلى الصين، ووصل في المغرب إلى أرضنا هذه، ولم يعرف بعدها في ذلك الزمان أرض معمورة، ولما انكشفت أمريكا (٦) وصلها
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٣١٤)، والبخاري (٣٤١٧). (٢) هو جزء من حديث روي مرفوعا وموقوفا على علي، والموقوف أصح، وسبق بيان ذلك مفصلا. (٣) أخرجه من طريقه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ١٦٨) بسند حسن. (٤) بعدها في مطبوع «التيسير»: «قال محمد ﷺ». (٥) انظر: «تيسير العلي القدير» (٢/ ٥٢٢ - ٥٢٣). (٦) كان (كولومبس) عارفا بها قبل أن يبحر إليها سنة ١٤٩٢ م، وسجلات (لشبونة) تؤكد ذلك، انظر: «الارتياد والكشف الجغرافي» (ص ٦٩ - ٨٨). و «ذو القرنين وسد الصين =