للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القُرآنُ أيضًا، ولم يؤثر كتاب سماوي في البشر مثل تأثيره، فلو أن كتابًا سماويًا نقلت به الجبال من أماكنها، وشقت به الأرض حتى صارت قطعًا مفصولًا بعضها عن بعض، أو كُلم به الموتى في قبورهم، فسمعوا وأجابوا؛ لكان هذا الكتاب الذي أنزل على محمد من عظم شأنه، وقوة تأثيره إذا وجد آذانًا صاغية وقلوبًا واعية وهممًا عالية تحدث به العجائب والغرائب. وإذا طرح في زوايا الإهمال وبقي نسيًا منسيًّا، فإنها تحدث به عجائب وغرائب أيضًا من الذلة والإهانة والخزي المبين، حتى تغلب ثلاثة ملايين سبعمائة مليون، وأي شيء أعجب من هذا؟! وطريق الخلاص واضح وهو الرجوع إلى الكتاب وبيانه من سنة النبي والله يهدي من ينيب، وهذا التفرق في المذاهب وفي الطرائق والأحزاب وفي القومية والوطنيات من أسباب شقاء هذه الأمة.


لشيخ مشايخنا محمد راغب الطباخ (ص ١٥٦ - ١٦٢، ١٧١ - ١٧٢) وتعليقي عليه، ففيها ما يثبت أن الرحلة الكولومبيسية معدة على ضوء المعلومات التي استمدها من الرواسب التاريخية لرحلات تعددت قام بها المسلمون إلى الدنيا الجديدة، وتفسيرها الذي حرك حول الرحلة زوبعة من الجدال. والتفصيل والتدليل هناك، ولا يتسع له هذا المقام، والله المستعان ثم رأيت بعد كتابة هذه السطور في مجلة «لغة العرب»، المجلد الثاني، الجزء (١١) من السنة الثانية، بتأريخ جمادى الآخرة ١٣٣١ هـ - أيار ١٩١٣ م (ص ٤٩٥ - ٤٩٨) مقالة بعنوان (آثار دخول الشرقيين أميركة قبل اكتشافها)، وفيها ما يؤكد الكلام المزبور.

<<  <  ج: ص:  >  >>