قال (ك): «يخبر تعالى عن الكفار المعاندين المحادين (١) الله ورسوله، يعني: الذين هم في حد، والشرع في حد [آخر](٢)، أي مجانبون للحق مشاقون له ﴿أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾ أي: في الأشقياء الأذلين في الدنيا والآخرة ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ أي: قد حكم وكتب وقدر بأن النصرة الله ولكتبه (٣) ورسله وعباده المؤمنين في الدنيا والآخرة، وأن العاقبة للمتقين وأن النصر للمؤمنين، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: ٥١](٤).
فصل
قال محمد تقي الدين: كل من بلغته دعوة محمد ﷺ على وجهها وعرفها حق المعرفة ثم تنكر لها ونبذها وراءه واستبدلها بالقوانين والأعراف والعادات التي لم تنزل من السماء وإنما جاءت من الأرض، فهو محاد الله ولرسوله ولا بد أن يكون من الأذلين لا من الأذلاء فقط بل من الأذلين، أي أذل أهل عصره، وأنت إذا تأملت حال المسلمين في الوقت الحاضر وعددهم سبع مائة مليون تجدهم أذل الناس، ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ، وَهُوَ السَّمِيعُ
(١) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير» وفي الأصل: «المعادين»! (٢) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ولكتابه». (٤) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ٣٢٨).