مقرون على أنفسهم، وجميع أهل العلم على أنهم ليسوا من أولي الأمر، لكان سادات العلماء الدائرين مع الحجة ليسوا من أتباعهم، والجهال أسعد بأتباعهم منهم، وهذا عين المحال، بل من خالف واحدًا منهم للحجة، فهو المتبع له، دون من أخذ قوله بغير حجة، وهكذا القول في أتباع الأئمة.
معاذ الله أن يكونوا هم المقلدين لهم الذين ينزلون آراءهم منزلة النصوص، بل يتركون لها النصوص، فهؤلاء ليسوا من أتباعهم. وإنما أتباعهم من كان على طريقهم، واقتفى منهاجهم.
ولقد أنكر بعض المقلدين على شيخ الإسلام (ابن تيمية) في تدريسه بمدرسة ابن الحنبلي، وهي وقف على الحنابلة، والمجتهد ليس منهم. فقال:«إنما أتناول ما أتناوله منها على معرفتي بمذهب أحمد، لا على تقليدي له»(١)، ومن المحال أن يكون هؤلاء المتأخرون على مذهب الأئمة دون أصحابهم الذين لم يكونوا يقلدونهم. فأتبع الناس لـ (مالك) ابن وهب وطبقته، ممن يحكم بالحجة، وينقاد للدليل أين كان.
وكذلك أبو يوسف ومحمد أتبع لأبي حنيفة من المقلدين له مع مخالفتهما له.
كذلك البخاري، ومسلم (٢)، وأبو داود، والأثرم، وهذه الطبقة من أصحاب أحمد أتبع له من المقلدين المحض في المنتسبين إليه. وعلى هذا، فالوقف على أتباع الأئمة أهل الحجة والعلم أحق به من المقلدين في نفس الأمر» (٣).
(١) سبق ذكره. (٢) انظر في تحقيق مذهبه الفقهي وتأكيد المذكور هنا ما حققناه في كتابنا: «الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح» (١/ ٣٧ - ٤٧). (٣) انظر: «الدين الخالص» (٤/ ٢٣٨). وبنحوه في «إعلام الموقعين» (٣/ ٥٤٢ - ٥٤٣ - بتحقيقي).