للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بل طاعته واجبة استقلالًا، كان ما أمر به ونهى عنه في القرآن أو لم يكن (١).

[الباب الثاني]

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: ١٦]

قال (ك): «يقول تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ أي: أما آن أن تلين قلوبهم عند الذكر والموعظة وسماع القرآن فتفهمه وتنقاد له، وتسمع له وتطيعه، قال ابن عباس: إن الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة (٢) من نزول القرآن فنزلت هذه الآية، رواه ابن أبي حاتم ثم روى هو و ومسلم عن ابن عباس (٣) قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية إلا أربع سنين كذا رواه مسلم في آخر الكتاب» وأخرجه النسائي وابن ماجه والبزار عن ابن مسعود (٤).

وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ نهى الله تعالى المؤمنين أن يتشبهوا بالذين حملوا الكتاب من قبلهم من اليهود والنصارى، لما تطاول عليهم الأمد بدلوا كتاب الله الذي بأيديهم واشتروا به ثمنًا قليلًا، ونبذوه وراء ظهورهم وأقبلوا على الآراء المختلفة، وقلدوا الرجال في دين الله واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، فعند ذلك قست قلوبهم فلا يقبلون موعظة ولا تلين قلوبهم بوعد ولا وعيد ﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ أي: في الأعمال فقلوبهم فاسدة وأعمالهم باطلة كما قال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَنَسُوا حَظًّا


(١) انظر: «الدين الخالص» (٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧). وبنحوه في «إعلام الموقعين» (٣/ ٥٤١ - ٥٤٢ - بتحقيقي).
(٢) غير موجود في مطبوع «تيسير العلي القدير».
(٣) في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «ابن مسعود».
(٤) أخرجه مسلم (٣٠٢٧)، والنسائي في «الكبرى» (٦/ ٤٨١)، وابن ماجه (٤١٩٢)، والبزار في «مسنده» (٤/ ٢٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>