للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على طائل، فكل من اتبع القرآن والسنة من الشعوب والدول والأفراد يخرجه الله من الظلمات إلى النور، وكل من خالفهما بعد المعرفة يخرجه الله من النور إلى الظلمات، ومن المخالفين لهما المقلدون وأصحاب الطرائق الذين فرقوا دينهم وصاروا شيعًا.

قال صاحب «الدين الخالص» (٤/ ٣٤٠) ما نصه:

«الوجه الثاني والأربعون: إن هذه الآية من أكبر الحجج عليهم وأعظمها إبطالًا للتقليد، وذلك من وجوه:

أحدها: الأمر بطاعة الله التي هي امتثال أمره واجتناب نهيه.

الثاني: طاعة رسوله، ولا يكون العبد مطيعًا لله ورسوله حتى يكون عالمًا بأمر الله.

ومن أقر على نفسه بأنه ليس من أهل العلم بأوامر الله ورسوله، وإنما هو مقلد فيها لأهل العلم، لم يمكنه تحقيق طاعة الله ورسوله البتة.

الثالث: إن أولي الأمر قد نهوا عن تقليدهم كما صح ذلك عن معاذ بن جبل، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وغيرهم من الصحابة، وذكرناه نصًا عن الأئمة الأربعة وغيرهم (١).

وحينئذ فطاعتهم في ذلك: إن كانت واجبة بطل التقليد، وإن لم تكن واجبة بطل الاستدلال.

الرابع: إنه سبحانه قال في الآية نفسها: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩]. وهذا صريح في إبطال التقليد، والمنع من رد المتنازع فيه إلى رأي أو مذهب أو تقليد، فإن قيل: فما هي طاعتهم المختصة بهم؟ إذ لو كانوا إنما يطاعون فيما يخبرون به عن الله ورسوله، كانت الطاعة الله ورسوله لا لهم.

قيل: وهذا هو الحق، وطاعتهم إنما هي تبع لا استقلال، ولهذا قرنها بطاعة الرسول، ولم يُعد العامل، وأفرد طاعة الرسول وأعاد العامل (٢)، لئلا يتوهم أنه إنما يطاع تبعًا كما يطاع أولو الأمر تبعًا، وليس كذلك.


(١) سبق بيان ذلك مفصلًا مع تخريجه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
(٢) أي لم يقل: «وأطيعوا أولي الأمر»، وإنما قال: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ﴾.

<<  <  ج: ص:  >  >>