للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة الزخرف]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٧) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ﴾ [الزخرف: ٣٦ - ٣٨].

قال (ك): يقول تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ﴾ أي: يتعامى ويتغافل ويعرض عن ﴿ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ والعشا في العين ضعف بصرها، والمراد ههنا عشا البصيرة ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ [النساء: ١١٥] الآية، وكقوله: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] وكقوله : ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ الآية ولهذا قال ههنا: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٧) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا﴾ أي: هذا الذي تغافل عن الهدى فقيض (١) له من الشياطين من يضله ويهديه إلى صراط الجحيم، فإذا وافى الله على يوم القيامة يتبرأ (٢) من الشيطان الذي وكل به ﴿قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ﴾ وقرأ بعضهم (٣): ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَنَا﴾ يعني: القرين والمقارن. قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن سعيد الجريري قال: بلغنا أن الكافر إذا بعث من قبره يوم القيامة شفع بيده شيطان لم يفارقه حتى يصيرهما الله إلى النار فذلك حين يقول:


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «نقيض».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يتبرم».
(٣) هي قراءة أبي جعفر وشيبة وقتادة والزهري والجحدري وأبي بكر عن عاصم ونافع وابن كثير وابن عامر وابن محيصن والسلمي، انظر: «البحر المحيط» (٨/ ١٦)، «المحرر» (١٣/ ٢٢٤)، «الكشف عن وجوه القراءات» (٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩)، «حجة القراءات» (٦٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>