﴿يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ﴾ (١). والمراد بالمشرقين ههنا (٢) ما بين المشرق والمغرب، وإنما استعمل ههنا تغليبًا كما يقال (٣): القمران والعمران والأبوان، قاله (ج) وغيره (٤).
فصل
قال محمد تقي الدين: ذكر الرحمن هو القرآن، من أعرض عنه أو عن السنة المبينة له يقيض الله له شيطانًا يزين له الإعراض، ولا يزال معه يمنعه من الاهتداء إلى أن يموت على الضلال وهو يحسب أنه مهتد بتزيين شياطين الإنس والجن، وكل من اختار التقليد وعمي عن الحجة فإنه يخشى عليه من هذا الوعيد؛ لأن اتباع الذكر يمنع من التقليد والتعصب والتمذهب وكل بدعة في دين الله.
قال المحقق القنوجي في «الدين الخالص»(٤/ ٣٢٣) ما نصه:
«رجوع إلى ذكر بقية الوجوه من الأدلة العقلية والنقلية على بطلان التقليد:
الوجه العشرون: إن فرقة التقليد قد ارتكبت مخالفة أمر الله وأمر رسوله، وهدي أصحابه، وأحوال أئمتهم وسلكوا ضد طريق أهل العلم، أما أمر الله، فإنه أمر برد ما تنازع فيه المسلمون إليه وإلى رسوله، والمقلدون قالوا: إنما نرده إلى من قلدناه (٥).
وأما أمر رسوله، فإنه ﷺ أمر - عند الاختلاف - بالأخذ بسنته وسنة خلفائه الراشدين المهديين، وأمر أن يتمسك بها، ويعض عليها بالنواجذ (٦).
وقال المقلدون: بل عند الاختلاف نتمسك بقول من قلدناه ونقدمه على كل ما عداه.
وأما هدي الصحابة فمن المعلوم - بالضرورة - أنه لم يكن فيهم شخص
(١) أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٩٦)، وابن جرير (٢٠/ ٥٩٩) في «تفسيريهما»، وزاد السيوطي نسبته في «الدر المنثور» (١٣/ ٢٠٧) لابن المنذر. (٢) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «هو». (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «قيل». (٤) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ٣١٢ - ٣١٣)، و «تفسير ابن جرير» (٢٠/ ٥٩٨). (٥) في مطبوع «الدين الخالص»: «قلدنا». (٦) ورد في ذلك في حديث العرباض بن سارية ﷺ، وتقدم لفظه وتخريجه.