للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحد يقلد رجلا في جميع أقواله، ويخالف من عداه من الصحابة، بحيث لا يرد من أقواله شيئا، ولا يقبل من أقوالهم شيئا، وهذا من أعظم البدع، وأقبح الحوادث.

وأما مخالفتهم لأئمتهم، فإن الأئمة نهوا عن تقليدهم، وحذروا منه كما تقدم ذكر بعض ذلك عنهم.

وأما سلوكهم ضد طريق أهل العلم، فإن طريقهم طلب أقوال العلماء وضبطها، والنظر فيها وعرضها على القرآن والسنن الثابتة عن رسول الله وأقوال خلفائه الراشدين.

فما وافق ذلك منهم (١)، قبلوه ودانوا الله به وقضوا به وأفتوا به، وما خالف ذلك منها، لم يلتفتوا إليه، وردوه.

وما لم يتبين لهم، كان عندهم من مسائل الاجتهاد، التي غايتها أن تكون سائغة الاتباع لا واجبة الاتباع من غير أن يلزموا بها أحدا، ولا يقولوا: إنها الحق دون ما خالفها. هذه طريقة أهل العلم سلفنا وخلفنا (٢).


(١) كذا في مطبوع «الدين الخالص»، وفي الأصل: «منها».
(٢) انظر: «الدين الخالص» (٤/ ٢٢٤ - ٢٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>