قال (ك): «أي هذا ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ أي من ربك ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾ قال مجاهد وقتادة والسدي: شك منه. وقيل: لا تتحرج به في إبلاغه والإنذار به ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥] ولهذا قال: ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ﴾ أي: أنزلناه إليك لتنذر به الكافرين ﴿وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ثم قال تعالى مخاطبًا للعالم: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُم مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أي: اقتفوا آثار النبي الأمي الذي جاءكم بكتاب أنزل إليكم من رب كل شيء ومليكه ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ أي: لا تخرجوا عما جاءكم به الرسول إلى غيره، فتكونوا قد عدلتم عن حكم الله إلى حكم غيره ﴿قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ كقوله: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣] وقوله: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية [الأنعام: ١١٦] وقوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦]»(١).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: للدين مصدران اثنان، فهما عينان نضاختان، فيهما الهدى والنور والسعادة الأبدية، فمن أعرض عنهما خاب وخسر، ألا وهما: كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ولا ثالث لهما، فمن اتبع رأي شخص غير النبي ﷺ وقلده.