للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب الرابع]

قوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (١٧٧) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٧٨)[الأعراف: ١٧٥ - ١٧٨].

قال (ك) في قوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا﴾: هو بلعام بن باعوراء ويتصل نسبه بلوط بن هارون بن آزر. قال ابن عساكر: وهو الذي كان يعرف الاسم الأعظم فانسلخ من دينه وله ذكر في القرآن (١).

روى محمد بن إسحاق بن يسار عن سالم أبي (٢) النضر أنه حدث أن موسى لما نزل بأرض (٣) بني كنعان من أرض الشام، أتى قوم بلعام إليه، فقالوا له: هذا موسى بن عمران في بني إسرائيل قد جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويحلها بني إسرائيل، وإنا قومك وليس لنا منزل وأنت رجل مجاب الدعوة، فاخرج فادع الله عليهم قال: ويلكم نبي الله معه الملائكة والمؤمنون كيف أذهب أدعو عليهم وأنا أعلم من الله ما أعلم؟ فلم يزالوا به حتى فتنوة.

فافتتن، [فسار] (٤) متوجهًا إلى الجبل الذي يطل (٥) على عسكر بني إسرائيل، وهو جبل حسبان، حتى إذا أشرف (٦) على رأس حسيان وعلى عسكر موسى وبني إسرائيل، جعل يدعو عليهم، ولا يدعو عليهم بشر إلا صرف الله (٧)


(١) بنحوه عند ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٠/ ٤٠٦).
(٢) كذا في مصادر التخريج، وفي الأصل: «ابن»!
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «في أرض».
(٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فركب حمارة له».
(٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يطلعه».
(٦) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أشرفت به».
(٧) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «به».

<<  <  ج: ص:  >  >>