للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة القمر]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُم مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (٤) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ [القمر: ٤، ٥] ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧]

[تفسير الآيتين]

قال (ك): «﴿وَلَقَدْ جَاءَهُم مِنَ الْأَنْبَاءِ﴾ أي: من الأخبار عن قصص الأمم المكذبة (١) بالرسل وما حل بهم من العقاب والنكال والعذاب مما يتلى عليهم في هذا القرآن ﴿مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ أي: ما فيه واعظ لهم عن الشرك والتمادي على التكذيب، وقوله تعالى: ﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ﴾ أي: في هدايته تعالى لمن هداه وإضلاله لمن أضله ﴿فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾؛ يعني: أي شيء تغني النذر عمن كتب الله عليه الشقاوة وختم على قلبه؟ فمن الذي يهديه من بعد الله؟ وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩] وكذا (٢) قوله تعالى: ﴿وَمَا (٣) تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ١٠١]» (٤).

[تفسير الآية المفردة]

قال (ك): أي: سهلنا لفظه ويسرنا معناه لمن أراده ليتذكر الناس كما قال: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ (٥) مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ، وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩] وقال تعالى:


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «المكذبين».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وكذلك».
(٣) في الأصل: «فما»!
(٤) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٣/ ٢٩٥).
(٥) في الأصل: «أنزلنا»!

<<  <  ج: ص:  >  >>