للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فرحم الله ابن عباس ورضي عنه، فوالله لو شاهد خلفنا هؤلاء الذين إذا قيل لهم: قال رسول الله فقالوا: قال فلان وفلان، لمن لا يداني الصحابة، ولا قريبًا من قريب، وإنما كانوا يدعون أقوالهم لأقوال هؤلاء؛ لأنهم يقولون القول، ويقول هؤلاء، فيكون الدليل معهم، فيرجعون إليهم، ويدعون أقوالهم، كما يفعل أهل العلم الذين هو أحب إليهم مما سواه.

وهذا عكس طريقة فرقة أهل التقليد من كل وجه، وهذا هو الجواب عن قول مسروق: ما كنت أدع قول ابن مسعود لقول أحد من الناس (١).


= (٢٣٧٨) و (٢٣٨٩) من طريق شريك عن الأعمش عن فضيل بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال … ثم جاء فيه: أراهم سيهلكون، أقول: قال رسول الله ، ويقولون قال: أبو بكر وعمر؟!
وهذا إسناد ضعيف، شريك هو ابن عبد الله القاضي ضعفوه، لسوء حفظه.
وروى الطبراني في معجمه الأوسط رقم (٢١) من طريق إبراهيم بن أبي عبلة عن ابن أبي مليكة عن عروة بن الزبير أنه أتى ابن عباس فقال: فقد كان أبو بكر وعمر ينهيان عن ذلك، فقال: أهما - ويحك - آثر عندك أم ما في كتاب الله وما سن رسول الله في أصحابه، وفي أمته!
قال الهيثمي في «المجمع» (٣/ ٣٣٤): «وإسناده حسن».
ونسب ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله رقم (٢٣٧٧) لعبد الرزاق عن معمر عن أيوب قال: قال عروة لابن عباس … فقال ابن عباس: والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله؛ نحدثكم عن رسول الله ، وتحدثونا عن أبي بكر وعمر … وهذا إسناد صحيح.
(١) انظر: «الدين الخالص» (٤/ ٢٣٥)، وبنحوه في «إعلام الموقعين» (٣/ ٥٣٨ - ٥٣٩ - بتحقيقي).
ومقولة «ما كنت أدع .. » أسندها ابن حزم في «الإحكام» (٦/ ٦٧) عن جندب، وفي إسنادها جابر الجعفي، وهو ضعيف، وانظر: «الإعلام» (٣/ ٤٧٣ - بتحقيقي).

<<  <  ج: ص:  >  >>