للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب الثاني]

قوله تعالى: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧) لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (٥٨) أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (٦٠) وَأَنتُمْ سَامِدُونَ (٦١) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: ٥٧ - ٦٢].

قال (ك): «وقوله تعالى: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾ اقتربت القريبة وهي القيامة ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ أي: لا يدفعها (١) من دون الله أحد ولا يطلع على علمها سواه، والنذير الحذر لها يعاين من الشر الذي يخشى وقوعه فيمن أنذرهم، كما قال: ﴿إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٤٦] ثم قال تعالى منكرًا على المشركين في استماعهم القرآن وإعراضهم عنه: ﴿تَعْجَبُونَ﴾ من أن يكون صحيحًا ﴿وَتَضْحَكُونَ﴾ (٢) استهزاء وسخرية ﴿وَلَا تَبْكُونَ﴾ أي: كما يفعل الموقنون به كما أخبر عنهم ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩] وقوله تعالى: ﴿وَأَنتُمْ سَامِدُونَ﴾ أي: مستكبرون معرضون ثم قال تعالى آمرًا عباده بالسجود له، والعبادة المتابعة لرسول الله والتوحيد والإخلاص ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ أي: فاخضعوا له وأخلصوا ووحدوه.

روى البخاري (٣) عن ابن عباس قال: «سجد النبي (٤) وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس» وروى الإمام أحمد والنسائي (٥) عن المطلب بن أبي وداعة قال: «قرأ رسول الله بمكة سورة النجم، فسجد وسجد من عنده فرفعت رأسي فأبيت أن أسجد، ولم يكن أسلم يومئذ المطلب، فكان بعد ذلك لا يسمع أحدًا يقرؤها إلا سجد معه» (٦).


(١) بعدها في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «إذا».
(٢) بعدها في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «منه».
(٣) في «صحيحه» برقم (٤٨٦٢).
(٤) بعدها في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «بالنجم».
(٥) أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٠ و ٦/ ٣٩٩) - ومن طريقه النسائي (٢/ ١٦٠) - وفي «الكبرى» (١٠٣٠)، وعبد الرزاق (٥٨٨١)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٨١٣)، والطبراني (٢٠/ رقم ٦٧٩)، والطحاوي (١/ ٣٥٣)، والحاكم (٣/ ٦٣٣)، والبيهقي (٢/ ٣١٤)، والحديث صحيح لغيره، وحسنه شيخنا الألباني - رحمه الله تعالى -.
(٦) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ٢٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>