للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال أبو موسى الأشعري: كنا جئنا، وما نرى ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت النبي ، من كثرة دخولهما ولزومهما (١) له (٢).

وقال أبو مسعود البدري: - وقد قام عبد الله بن مسعود: ما أعلم رسول الله ترك بعده أعلم بما أنزل الله من هذا القائم، فقال: أبو موسى: لقد كان يشهد إذا ما غبنا (٣) ويؤذن له إذا حجبنا (٤)، وكتب عمر إلى أهل الكوفة: إني بعثت إليكم عمارًا أميرًا، وعبد الله معلمًا ووزيرًا وهما من النجباء، من أصحاب محمد من أهل بدر، فخذوا عنهما، واقتدوا بهما، فإني آثرتكم بعبد الله على نفسي (٥).

وقد صح عن ابن عمر أنه استفتى ابن مسعود في (البتة) وأخذ بقوله (٦)، ولم يكن ذلك تقليدًا له، بل لما سمع قوله فيها تبين له أنه الصواب.

فهذا هو الذي كان يأخذ به الصحابة من أقوال بعضهم بعضًا.

وقد صح عن ابن مسعود أنه قال: «اغد عالمًا، أو متعلمًا، ولا تكونن إمعة» (٧). فأخرج الإمعة - وهو المقلد - من زمرة العلماء والمتعلمين.

وهو كما قال، فإنه لا مع العلماء، ولا مع المتعلمين للعلم والحجة كما هو معروف ظاهر لمن تأمله» (٨).


(١) في مطبوع «الدين الخالص»: «دخولهم ولزومهم».
(٢) أخرجه البخاري (٣٧٦٣) في «فضائل الصحابة»، باب مناقب عبد الله بن مسعود، و (٤٣٨٤) في «المغازي»، باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن، ومسلم (٢٤٦٠) في «فضائل الصحابة»، باب من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه.
(٣) في مطبوع «الدين الخالص»: «إذا غبنا».
(٤) أخرجه مسلم (٢٤٦١)، ومن طريقه ابن حزم (٦/ ٦٣).
(٥) أخرجه ابن سعد (٣/ ٢٥٥)، والطبراني في «الكبير» (٨٤٧٨)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٥٣٣)، والحاكم في «المستدرك» (٣/ ٣٨٨)، والبيهقي في «لمدخل» (١٠١) من طريق أبي نعيم ووكيع وسفيان، وابن حزم في «الإحكام» (٤/ ٢١١) من طريق شعبة كلهم عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب به. وأبو إسحاق السبيعي اختلط إلا أن سفيان الثوري روى عنه قبل الاختلاط. قال الهيثمي: (٢٩١٩): رجال الطبراني رجال الصحيح غير حارثة وهو ثقة.
(٦) ذكره ابن حزم في «الإحكام» (٤/ ٢١٤) بحرفه.
(٧) سبق تخريجه.
(٨) انظر: «الدين الخالص» (٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥)، وبنحوه في «إعلام الموقعين» (٣/ ٥٣٤ - ٥٣٨ - بتحقيقي).

<<  <  ج: ص:  >  >>