والعجب أن المحتجين بهذا، لا يرون تقليد ابن مسعود، ولا تقليد عمر. وتقليد مالك، وأبي حنيفة، والشافعي أحب إليهم وآثر عندهم، ثم كيف ينسب إلى ابن مسعود تقليد الرجال وهو يقول: «لقد علم أصحاب رسول الله ﷺ أني أعلمهم بكتاب الله! ولو أعلم أن أحدًا أعلم مني، لرحلت إليه.
قال شقيق: فجلت (٢) في حلقة من أصحاب رسول الله ﷺ فما سمعت أحدًا يرد ذلك» (٣).
وكان يقول:«والذي لا إله إلا هو، ما في كتاب الله سورة إلا أنا أعلم حيث نزلت، وما من آية إلا أنا أعلم فيما أنزلت، ولو أعلم أحدًا أعلم بكتاب الله مني، تبلغه الإبل، لركبت إليه»(٤).
(١) روى سعيد بن منصور في «سننه» (٨٨٥)، والشافعي في «مسنده» (٢/ ١٥)، ومن طريقه البيهقي (٧/ ١٥٥)، عن سفيان بن عيينة حدثني عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه أن رجلًا تزوج امرأة ولها ابنة من غيره، وله ابن من غيرها، ففجر الغلام بالجارية فظهر بها حبل، فلما قدم عمر .. فجلدهما عمر الحد وحرص أن يجمع بينهما فأبى الغلام. وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وأبو يزيد والد عبيد الله يقال: إن له صحبة. ورواه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٦٠) من طريق سفيان بن عيينة به، وسمى الرجل الذي تزوج المرأة سباع بن ثابت. لكن رواه عبد الرزاق (١٢٧٩٣)؛ أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد أنه سمع سباع بن ثابت يقول: إن وهب بن رباح … فذكره، فسمى الرجل وهبا (وفي الصحابة موهب بن رباح)، وعلى كل حال لا يهم من وقعت معه القصة، وقد اتفقت الروايات على المعنى وهو أن عمر أراد أن يجمع بينهما بعدما زنيا وأقيم عليهما الحد. فإما أن تكون رواية سفيان بن عيينة هي الأرجح أو أن الروايتين كلتيهما صحيحة، والله أعلم. (٢) في مطبوع «الدين الخالص»: «فجلست». (٣) أخرجه البخاري في «الصحيح» كتاب فضائل القرآن، باب القراء من أصحاب النبي ﷺ (٩/ ٤٦ - ٤٧/ ٥٠٠٠)، ومسلم في «الصحيح» كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه ﵄ (٤/ ١٩١٢/ ٤٢٦٢) - ومن طريقه ابن حزم في «الإحكام» (٦/ ٦٢) - وغيرهما. (٤) أخرجه البخاري في «الصحيح» كتاب فضائل القرآن، باب القراء من أصحاب النبي ﷺ (٩/ ٤٧/ ٥٠٠٢)، ومسلم في «الصحيح» كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه ﵄ (٤/ ١٩١٣/ ٢٤٦٣) - ومن طريقه ابن حزم في «الإحكام» (٦/ ٦٣) - وغيرهما.