قال (ك): «روي عن علي: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦)﴾ هي النجوم تخنس بالنهار وتكنس بالليل (١)، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧)﴾ أي: إذا اشتد ظلامه، والمراد: إذا أقبل. كأنه أقسم بالليل وظلامه إذا أقبل، وبالفجر وضيائه إذا أشرق، كما قال تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢)﴾ [الليل: ١ - ٢] أي: إذا طلع وأضاء وأقبل وقوله: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩)﴾ يعني: إن هذا القرآن لتبليغ رسول كريم؛ أي مَلَك شريف وهو: جبريل ﵊، ﴿ذِي قُوَّةٍ﴾ كقوله تعالى: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ (٦)﴾ [النجم: ٥ - ٦] أي: شديد الخلق شديد البطش والفعل: ﴿عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ أي: له مكانة عند الله ﷿، ومنزلة رفيعة ﴿مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢٢)﴾ أي: في السموات وهو مسموع القول مطاع في الملأ الأعلى، وليس هو من (٢) أفناد الملائكة، بل هو من السادة والأشراف،
(١) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٢٤/ ١٥٢ - ١٥٣)، والحاكم (٢/ ٥١٦)، وذكره ابن أبي حاتم في «تفسيره» (١٠/ ٢٤٠٤) تعليقًا، وزاد السيوطي في «الدر المنثور» (١٥/ ٢٦٨) نسبته للفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد. (٢) أفناد: عامة الملائكة. (منه).