للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة التكوير]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ (٢٠) مَكِينٍ (٢١) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢٢) وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (٢٣) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٤) وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (٢٥) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (٢٦) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (٢٦) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٢٧) لِمَنْ شَاءَ مِنكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)[التكوير: ١٥ - ٢٩]

قال (ك): «روي عن علي: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦)﴾ هي النجوم تخنس بالنهار وتكنس بالليل (١)، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧)﴾ أي: إذا اشتد ظلامه، والمراد: إذا أقبل. كأنه أقسم بالليل وظلامه إذا أقبل، وبالفجر وضيائه إذا أشرق، كما قال تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢)[الليل: ١ - ٢] أي: إذا طلع وأضاء وأقبل وقوله: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩)﴾ يعني: إن هذا القرآن لتبليغ رسول كريم؛ أي مَلَك شريف وهو: جبريل ، ﴿ذِي قُوَّةٍ﴾ كقوله تعالى: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ (٦)[النجم: ٥ - ٦] أي: شديد الخلق شديد البطش والفعل: ﴿عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ أي: له مكانة عند الله ﷿، ومنزلة رفيعة ﴿مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢٢)﴾ أي: في السموات وهو مسموع القول مطاع في الملأ الأعلى، وليس هو من (٢) أفناد الملائكة، بل هو من السادة والأشراف،


(١) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٢٤/ ١٥٢ - ١٥٣)، والحاكم (٢/ ٥١٦)، وذكره ابن أبي حاتم في «تفسيره» (١٠/ ٢٤٠٤) تعليقًا، وزاد السيوطي في «الدر المنثور» (١٥/ ٢٦٨) نسبته للفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد.
(٢) أفناد: عامة الملائكة. (منه).

<<  <  ج: ص:  >  >>