للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يعلم أني لم أرد بحكمي (١) ذلك إلا الحق، وهو الموافق لكتاب الله وسنة رسوله، وإذ قد ظهر أني أخطأت فما أسهل الرجوع إلى الحق.

قال مخلد: «فاذهب إليه عروة وأخبره بالحديث، فحكم على البائع أن يرد لي ما أعطيته من أجرة خدمة ذلك العبد مدة إقامته عندي»، وفي هذه القصة (فائدة أخرى جليلة) وهي أن ملوك المسلمين في ذلك الزمان كانوا يذعنون للحق ويفرحون به وينفذونه، ولم يكن العلماء يهابونهم إذا أخطؤوا في الحكم أن يعلموهم بخطئهم.

وهذا يفسر لنا ما أدركه المسلمون في ذلك الزمان من العزة والسؤدد، فأين هذا من الديمقراطية التي يتبجح بها أهل هذا الزمان؟ لا جرم لو أن قاضيا من قضاة العصور المتأخرة حكم بحكم فجاءه عالم وأخبره بخطئه، لكان نصيب ذلك العالم أن يسمع منه ما يكره، هذا إذا لم يأمر بحبسه، هذا إذا اعترض على قاض فقط، فكيف بمن هو فوقه من الرؤساء كوزير العدل، فضلا عن رئيس الدولة؟ …

ثم قال الفلاني: «قال الشافعي (٢): وأخبرني من لا أتهم من أهل المدينة عن ابن أبي ذئب قال: قضى سعد بن إبراهيم على رجل بقضية برأي ربيعة بن أبي عبد الرحمن فأخبرته عن النبي بخلاف ما قضى به.

فقال سعد لربيعة: هذا ابن أبي ذئب وهو عندي ثقة يخبرني عن النبي بخلاف ما قضيت به، فقال له ربيعة قد اجتهدت ومضى حكمك، فقال سعد: واعجبا، أنفذ قضاء سعد ابن أم سعد وأرد قضاء رسول الله ! [بل أرد قضاء سعد ابن أم سعد، وأنفذ قضاء رسول الله ؟] (٣) فدعا سعد بكتاب القضية فشقه، وقضى للمقضي عليه».

فعليك بقراءة هذا الكتاب فإن فيه من الفوائد العلمية ما تشتد حاجة كل طالب علم إلى معرفته» (٤).


(١) في الأصل: «بحكم»، والمثبت في «الإلهام والإنعام».
(٢) أخرجه الشافعي في «الرسالة» (ص ٤٥٠) رقم (١٢٣٣).
(٣) سقط من الأصل، وأثبته من «الإلهام والإنعام» (ص ١٤٩).
(٤) إلى هنا انتهى النقل من «الإلهام والإنعام».

<<  <  ج: ص:  >  >>