بكثرة الكافرين الضَّالِّين (١)، فموافقةُ الأكثرين خروج عن سبيل الله وضلال، فأوجب الله على رسوله وعلى المؤمنين به أن يكونوا مع الصادقين وأن يتمسكوا بالحق ولا يغتروا بكثرة أهل الباطل، كما أخبر أن أهل الباطل ليسوا على بصيرة من أمرهم، وإنما يحزرون ويقدرون ويتبعون الظنون الكواذب، بخلاف أهل الحق فإنهم على يقين لا شك فيه، اطمأنت قلوبهم بالإيمان ونشطت أجسامهم للعمل.
وقد أخبرنا النبيُّ ﷺ كما في «صحيح البخاري»(٢) من حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق أن المؤمن يُسأل في قبره، يقال له: «ما علمك بهذا الرجل؟ فيقول: هو محمد جاءنا بالبينات فآمنا به وصدقنا (٣) واتبعناه، هو محمد هو محمد هو محمد، فيقال له: نم صالحًا، قد علمنا إن كنت لموقنًا به، وأما المنافق أو المرتاب فيقول: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته» فالمؤمن على يقين من أمره في الدنيا وفي القبر، والمنافق والمرتاب ليس عنده إلا الخرص والظن في الدنيا وفي الآخرة، ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٢]».
[فصل]
قال محمد تقي الدين: أمر الله نبيه ﷺ أن لا يتحاكم إلى غيره، وفي ذلك أمر لأمته أن لا يتخذوا حكمًا إلا الله، ويردوا كل نزاع إلى كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ، وقد تقدم الكلام في هذا مستوفى في سورة النساء.
تفسير هذه الآية من كتاب «الإلهام والإنعام»(٤) ونصه:
(١) راجع رسالة أخينا الشيخ محمود بن عطية «القلة المحمودة والكثرة المذمومة في ضوء الكتاب والسنة»، نشر مكتبة البلاغ، دبي. (٢) برقم (١٠٥٣)، وفيه: «هو محمد رسول الله ﷺ جاءنا … » دون «هو محمد» ثلاثًا! (٣) مكانه في الأصل بياض، وأثبته من «الإلهام والإنعام» (ص ٩٣). (٤) كلمة «والإنعام» ساقطة من الأصل والكلام الآتي فيه (ص ٩٧).