للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«ضرب الله سبحانه مثلًا للمؤمنين والكافرين، فأخبر أن من كان كافرًا فأسلم كمن كان ميتًا فأحياه الله وأعطاه نورًا يسير به في الناس، يعرف به ما ينفعه ويرفعه فيرغب فيه ويأتيه، وما يضره ويخفضه فيرغب عنه ويذره، أما من بقي على كفره فهو ميت في ظلمات: ظلمة في عقيدته لجهله بالحق واعتقاده الباطل، وظلمة في أخلاقه، إذ ليس له وازع يمنعه من ارتكاب مساوئ الأخلاق، وظلمة في معاملته للناس، إذ ليس عنده شيء من مراقبة الله وخشيته، حتى يعامل الناس بالعدل والرحمة فهو في ظلمات متنوعة، وقد جاء هذا المعنى في مواضع كثيرة من كتاب الله، قال تعالى في سورة البقرة رقم (٢٥٧): ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ وقال تعالى في سورة فاطر (١٩، ٢٠، ٢١، ٢٢): ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (٢٠) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (٢١) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ وقوله سبحانه: ﴿كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾

قال مؤلفه: المراد بالتزيين عدم إجبارهم وقسرهم على اتباع الحق.

[فصل]

قال محمد تقي الدين: اتباع القرآن وبيانه الذي جاء به الرسول - وهو السنة - حياة ونور، والإعراض عنهما موت وظلمة، وسبب الموت والظلمة اللذين أصيب بهما المسلمون في هذا الزمان إعراضهم عن كتاب الله وسنة رسوله، فما داموا في هذا الإعراض يستمر موتهم وظلمتهم حتى يرجعوا إليهما، وهذا الموت المعنوي والظلمة المعنوية أشد ضررًا من الموت الحسي والظلمة الحسية كما قال الشاعر:

ليس من مات فاستراح بميت … إنما المَيْتُ مَيِّتُ الأحياء

إنما الميت من يعيش كئيبًا … كاسفًا باله قليل الرجاء

وهذه حال المسلمين في هذا الزمان.

<<  <  ج: ص:  >  >>